أما الهند فقد اتفقت كلمة المؤلفين في تاريخها على أن أحط أدوارها ديانة وخلقًا واجتماعًا ذلك العهد الذي يبتدئ من مستهل القرن السادس الميلادي ، قد ساهمت الهند جاراتها وشقيقاتها في التدهور الخلقي والاجتماعي ، الذي شمل الكرة الأرضية في هذه الحقبة من الزمن وأخذت نصيبًا غير منقوص من هذا الظلام الذي مد رواقه على المعمورة ، وامتازت عنها في ظواهر وخلال يمكن أن نلخصها في ثلاث: (1) كثرة المعبودات والآلهة كثرة فاحشة. (2) الشهوة الجنسية الجامحة . (3) التفاوت الطبقي والمجحف والامتياز الاجتماعي الجائر .
الوثنية المتطرفة
قد بلغت الوثنية أوجها في القرن السادس ، فقد كان عدد الآلهة في"ويد"ثلاثة وثلاثين ، وقد أصبحت في هذا القرن 330 مليون . وقد أصبح كل شيء رائع وكل شيء جذاب وكل مرفق من مرافق الحياة إلهًا يعبد .. وهكذا جاوزت الأصنام والتماثيل والآلهة والإلاهات الحصر وأربت على العد ، فمنها أشخاص تاريخية ، وأبطال تمثل فيهم الله-زعموا- في عهود وحوادث معروفة ، ومنها جبال تجلى عليها بعض آلهتهم ، ومنها معادن كالذهب والفضة تجلى فيها إله ، ومنها نهر الكنج الذي خرج من رأس"مهاديو"الإله ، ومنها آلات الحرب وآلات الكتابة وآلات التناسل وحيوانات أعظمها البقرة والأجرام الفلكية وغير ذلك ، وأصبحت الديانة نسيجًا من خرافات وأساطير وأناشيد وعقائد وعبادات ما أنزل الله بها من سلطان ، ولم يستسغها العقل السليم في زمن من الأزمان .
وقد ارتقت صناعة نحت التماثيل في هذا العهد ، وبلغت أوجها في القرن السادس والسابع ، حتى فاق هذا العصر في ذلك العصور الماضية . وقد عكفت الطبقات كلها وعكف أهل البلاد من الملك إلى الصعلوك على عبادة الأصنام ، حتى لم تجد الديانة البوذية والجينية منها بدا ، وتذرعت هاتان الديانتان بهذه الوسيلة للاحتفاظ