فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 301

اتصال السماء بالأرض لأداء رسالة من الله المتفرد في سموه وعليائه ، إلى عبيده المحتاجين لهديه وإرشاده ، حدث من الأحداث العظام ، وخرق لنواميس الطبيعة التي لا تتغير من طريقها المرسوم إلا حين الحاجة القصوى ، ولغاية قدرها العزيز العليم .

وليس يحدث أو يكون أمر في هذا العالم إلا عن سبب اقتضى حدوثه وكونه ، ولغاية أريدت منه.

وظهور الإسلام ، وهو أعظم ما رأى العالم من أحداث ، لا بد له من أسبابه التي استلزمته ، وممهداته التي أعدت له ، وغايته التي تنتظر دائمًا منه .

ولسنا الآن بسبيل الحديث ، ولو بالإيجاز الشديد ، عن هذه الأسباب والممهدات التي أعدت لظهور الإسلام ، بعد أن خلا العالم الذي كان معروفًا حينذاك من المجتمع الصالح والدين الصحيح ، ولسنا كذلك بسبيل الحديث عن الغاية التي جاء الإسلام من أجلها ، وعمل نبيه ورجاله الأولون جاهدين على الوصول إليها ، فسعد به العالم ، زمنًا طويلًا كل ذلك معروف ، يصبح الكلام فيه حديثًا معادًا ، ولا محل لمثل هذا الحديث الآن في الكلمة التي يسعدني أن أقدم بها لهذا الكتاب ، استجابة لطلب مؤلفه صديقنا الأستاذ الجليل السيد أبي الحسن علي الحسني الندوي ، أحد دعاة الإسلام من الطراز الأول في هذا العصر الذي نعيش فيه .

على أن الكتاب في غير حاجة حقًا لتقدمة مقدم ، فقد تقبله القراء بقبول حسن ، وخصوه بحفاوة لم يظفر بها كتاب ظهر عن الإسلام في هذه الأيام ، وإنما هو تواضع وفضل من المؤلف المؤمن الصادق الإيمان جعلاه يطلب مني هذه الكلمة ، وأشهد أني قرأت الكتاب حين ظهرت طبعته الأولى في أقل من يوم ، وأغرمت به غرامًا شديدًا ، حتى لقد كتبت في آخر نسختي وقد فرغت منه (( إن قراءة هذا الكتاب فرض على كل مسلم يعمل لإعادة مجد الإسلام ) )، وكل هذا قبل أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت