فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 301

الباب الثاني

من الجاهلية إلى الإسلام

الفصل الأول

منهج الأنبياء في الإصلاح والتغيير

العالم الذي واجهه محمد - صلى الله عليه وسلم -:

بعث محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - والعالم بناء أصيب بزلزال شديد هزه هزًا عنيفًا ، فإذ كل شيء فيه في غير محله ، فمن أساسه ومتاعه ما تكسر ، ومنه ما التوى وانعطف ، ومنه ما فارق محله اللائق به وشغل مكانًا آخر ، ومنه ما تكدس وتكوم .

نظر إلى العالم بعين الأنبياء فرأى إنسانًا قد هانت عليه إنسانيته ،رآه يسجد للحجر والشجر والنهر ، وكل مالا يملك لنفسه النفع والضر .

رأى إنسانًا معكوسًا قد فسدت عقليته ، فلم تعد تسيغ البديهيات ، وتعقل الجليات ، وفسد نظام فكره ، فإذا النظري عنده بديهي وبالعكس ، يستريب في موضع الجزم ، ويؤمن في موضع الشك . وفسد ذوقه فصار يستحلي المر ويستطيب الخبيث ، ويستمرئ الوخيم ، وبطل حسه فأصبح لا يبغض العدو الظالم ، ولا يحب الصديق الناصح .

رأى مجتمعًا هو الصورة المصغرة للعالم ، كل شيء فيه في غير شكله أو في غير محله ، قد أصبح فيه الذئب راعيًا والخصم الجائر قاضيًا ، وأصبح المجرم فيه سعيدًا حظيا ، والصالح محرومًا شقيًا لا أنكر في هذا المجتمع من المعروف ، ولا أعرف من المنكر ،ورأى عادات فاسدة تستعجل فناء البشرية ، وتسوقها إلى هوة الهلاك .

رأى معاقرة الخمر إلى حد الإدمان ، والخلاعة والفجور إلى حد الاستهتار ، وتعاطي الربا إلى حد الاغتصاب واستلاب الأموال ورأى الطمع وشهوة المال إلى حد الجشع والنهامة ورأى القسوة والظلم إلى حد الوأد وقتل الأولاد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت