الظلمة بقطع النسل . وقتله بهرام سنة 276م قائلًا إن هذا خرج داعيًا إلى تخريب العالم فالواجب أن يبدأ بتخريب نفسه قبل أن يتهيأ له شيء من مراده . ولكن تعاليمه لم تمت بموته بل عاشت إلى ما بعد الفتح الإسلامي .
ثم ثارت روح الطبيعة الفارسية على تعاليم ماني المجحفة ، وتقمصت دعوة مزدك الذي ولد 487 م فأعلن أن الناس ولدوا سواء لا فرق بينهم ، فينبغي أن يعيشوا سواء لا فرق بينهم ، ولما كان المال والنساء مما حرصت النفوس على حفظه وحراسته كان ذلك عند مزدك أهم ما تجب فيه المساواة والاشتراك .
قال الشهرستاني [1] . (( أحل النساء وأباح الأموال وجعل الناس شركة فيها كاشتراكهم في الماء والنار والكلأ ) ). وحظيت هذه الدعوة بموافقة الشبان والأغنياء والمترفين وصادفت من قلوبهم هوى ، وسعدت كذلك بحماية البلاط فأخذ قباذ بناصرها ونشط في نشرها وتأييدها حتى انغمست إيران بتأثيرها في الفوضى الخلقية وطغيان الشهوات ، قال الطبري: (( افترض السّفلة ذلك واغتنموا وكاتفوا مزدك وأصحابه وشايعوهم فابتلى الناس بهم وقوي أمرهم حتى كانوا يدخلون على الرجل في داره فيغلبونه على منزله ونسائه وأمواله لا يستطيع الامتناع منهم ، وحملوا قباذ على تزيين ذلك وتوعدوه بخلعه فلم يلبثوا إلا قليلًا حتى صاروا لا يعرف الرجل ولده ولا المولود أباه ولا يملك شيئًا مما يتسع به [2] ) إلى أن قال: (( ولم يزل قباذ من خيار ملوكهم حتى حملة مزدك على ما حمله عليه فانتشرت الأطراف وفسدت الثغور [3] ) .
تقديس الأكاسرة:
وكانت الأكاسرة ملوك فارس يدَّعون أنه يجري في عروقهم دم إلهي ، وكان الفرس إليهم كآلهة ويعتقدون أن في طبيعتهم شيئًا علويًا مقدسًا فكانوا يكفرون لهم ، وينشدون الأناشيد بألوهيتهم ويرونهم فوق القانون وفوق الانتقاد وفوق البشر ، لا
(1) 30) الملل والنحل للشهرستاني ج 1 ص 86 .
(2) 31) تاريخ الطبري ج 2 ص 88 .
(3) 32) المصدر السابق .