على عصبية ، وليس منا من مات على عصبية [1] ) ، وعن جابر بن عبد الله قال: (( كنا في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار ، فقال الأنصاري: يا للأنصار . فقال المهاجرين: يا للمهاجرين فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دعوها إنها منتنة [2] ) وحرم حمية الجاهلية ، وقيد ذلك التناصر الذي جرت الجاهلية العربية على إطلاقه ، فكان من الأمثال السائرة وشرائع الجاهلية الثابتة . (( أنصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا ) )، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( من نصر قومه على غير الحق ، فهو كالبعير الذي ردي فهو ينزع بذنبه [3] ) ، وتغيرت بذلك نفسية العربي وعقليته حتى أصبح ذوق المسلم العربي لا يسيغ ذلك المثل العربي السائر ، فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم مرة: (( أنصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا ) )لم يملك نفسه ، فقال: (( يا رسول إذا نصرته مظلومًا فكيف أنصره ظالمًا ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: تمنعه من الظلم فذاك نصرك إياه [4] ) .
كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته:
وأصبحت الطبقات والأجناس في المجتمع الإسلامي متعاونة متعاضدة لا يبغى بعضها على بعض ، فالرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم . والنساء صالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ، لهن مثل الذي عليهن بالمعروف ، وأصبح كل واحد في المجتمع راعيًا ومسئولًا عن رعيته . الإمام راع ومسئول عن رعيته ، والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها ، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته [5] ، وهكذا كان المجتمع الإسلامي مجتمعًا رشيدًا عاقلًا مسئولًا عن أعماله .
(1) 151) رواه أبو داود .
(2) 152) رواه البخاري .
(3) 153) تفسير ابن كثير
(4) 154) حديث متفق عليه .
(5) 155) حديث متفق عليه .