فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 301

وجرمانيوس بطريرك القسطنطينية والإمبراطورة إيريني من مؤيدي عبادة الصور ، وجرى بين الطائفتين نزاع شديد لا محل لتفصيله ، وكل ما نريد أن نذكره أن بعض المؤرخين يذكرون أن الدعوة إلى نبذ الصور والتماثيل كانت متأثرة بالإسلام ، ويقولون: إن كلوديوس (Claadius) أسقف تورين (الذي عين سنة 828 م وحول 213هـ) والذي كان يحرق الصور والصلبان وينهى عن عبادتها في أسقفيته ، ولد وربي في الأندلس الإسلامي . وكراهية الإسلام للتماثيل والصور معروفة ، روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سفر ، وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل ، فلما رآه هتكه ، وتلون وجهه ، وقال: يا عائشة أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله .قالت: فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو وسادتي [1] ن )) والأحاديث في هذا الباب مستفيضة .

وكذلك وجدت طائفة من النصارى [2] شرحت عقيدة التثليث بما يقرب من الوحدانية وأنكرت ألوهية المسيح عليه السلام [3] .

ويمكن لمن يطالع تاريخ أوربا الديني وتاريخ الكنسية النصرانية أن يلتمس تأثير الإسلام العقلي في نزعات المصلحين والثائرين على النظام الأسقفي السائد ، أما دعوة"لوثر"الإصلاحية الكبيرة ، فقد كانت - على عِلاَّتها- أبرز مظهر للتأثُّر بالإسلام وبعض عقائده كما اعترف المؤرخون .

وترى كذلك تأثير للعقلية الإسلامية والشريعة الإسلامية في أخلاق الأمم اجتماعها وتشريعها في أوربا النصرانية وفي الهند الوثنية بعد الفتح الإسلامي [4] تراه وتلمسه في الاتجاه إلى التوحيد ونزعات الاحترام للمرأة وحقوقها والاعتراف بمبدأ المساواة بين طبقات البشر ، إلى غير ذلك مما سبق إليه الإسلام وامتازت به شريعته ومدنيته

(1) 184) السهوة: النافذة بين الدارين . والقرام: الستر

(3) 186) ضحى الإسلام ج1 ص 164 - 165 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت