فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 301

في عصره من قوة العلم ، فقد كانت المدافع حينئذ حديثة العهد بالإيجاد ، فأعمل في تركيب أضخم المدافع التي يمكن تركيبها يومئذ وانتدب مهندسًا مجريًا ركب مدفعًا كان وزن الكرة التي يرمي بها 300 كيلو جرام ، وكان مدى مرماه أكثر من ميل ، وقيل: إنه كان يلزم لهذا المدفع 700 رجل ليتمكنوا من سحبه ، وكان يلزم له نحو ساعتين من الزمن لحشوه ، ولما زحف محمد الفاتح لفتح القسطنطينية كان تحت قيادته ثلاثمائة ألف مقاتل ، ومعه مدفعية هائلة ، وكان أسطوله المحاصر للبلدة من البحر (120) سفينة حربية ، وهو الذي- من قريحته- تصور سحب جانب من الأسطول من البر إلى الخليج وأزلق على الأخشاب المطلية بالشحم (70) سفينة أنزلها في البحر من جهة قاسم باشا [1] ).

مزايا الشعب التركي:

وقد تفرد الشعب التركي المسلم تحت قيادة آل عثمان بمزايا اختص بها من بين الشعوب الإسلامية يومئذ واستحق بها زعامة المسلمين:

أولًا- أنه كان شعبًا ناهضًا متحمسًا طموحًا فيه روح الجهاد ، وكان سليمًا- بحكم نشأته وقرب عهده بالفطرة والبساطة في الحياة- من الأدواء الخلقية والاجتماعية التي أصابت الأمم الإسلامية في الشرق في مقتلها .

ثانيًا- أنه كان متوفرًا لديه القوة الحربية التي يقدر بها على بسط سيطرة الإسلام المادية والروحية ، ويرد بها غاشية الأمم المناوئة وعاديتها ، ويتبوأ بها قيادة العالم ، فقد بادر العثمانيون في صدر دولتهم لاستعمال المعدات الحربية وخصوصًا النارية منها واهتموا بالمدافع وأخذوا بالحديث الأحدث من آلات الحرب ، عُنوا بفن الحرب وتنظيم الجيوش وتعبئتها حتى صاروا في صناعة الحرب أئمة بغير نزاع ، والمثل الكامل والقدوة لأوربا

وكانوا يحكمون في ثلاث قارات: أوربا ، وآسيا ، وإفريقية ، ملكوا الشرق الإسلامي من فارس حتى مراكش ، ودوخوا آسيا الصغرى وتوغلوا في أوربا ، حتى

(1) 194) من حواشي الأمير شكيب ارسلان على (( حاضر العالم الإسلامي ) )الجزء الأول ، ص 220 ، الطبعة الثانية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت