فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 301

على آسيا وأوربا وأفريقية ، حتى قال نابليون: (( لو كانت هناك دولة واحدة لكانت القسطنطينية أصلح المدن لتكون عاصمة لها ) ).

وكانت أوربا لها الخطر الكبير والشأن العظيم في المستقبل القريب ، تزخر فيها القوى الحيوية وتجيش فيها صدورها عوامل الر قي ، فكان في استطاعة الترك- لو وفق الله- أن يتقدموا في ميدان العلم والعقل ويسبقوا أمم أوربا النصرانية ويصبحوا أئمة العالم يقودونه إلى الحق والهدى قبل أن تملك أوربا زمام العالم وتقوده إلى النار والدمار .

انحطاط الأتراك في الأخلاق وجمودهم في العلم وصناعة الحرب:

ولكن من سوء حظ المسلمين- فضلًا عن سوء حظ الأتراك- أخذ الترك في الانحطاط والتدلي ودب إليهم داء الأمم من قبلهم: الحسد والبغضاء واستبداد الملوك وجورهم وسوء تربيتهم وفساد أخلاقهم وخيانة الأمراء وغشهم للأمة وإخلاد الشعب إلى الدعة والراحة ، إلى غير ذلك من أخلاق الأمم المنحطة مما هو مبين في كتب التاريخ التركي ، وليس هذا موضع تفصيله ، وكان شر ما أصيبوا به الجمود في العلم والجمود في صناعة الحرب وتنظيم الجيوش ، وقد نسوا قول الله تعالى: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ } الخ . وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( الحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها فهو أحق بها ) )، وكان خليقًا بهم- لحرج مركزهم السياسي والجغرافي، وقد أحاطت بهم الدول الأوربية إحاطة السور بالمعصم - أن يجعلوا وصية القائد الإسلامي الكبير عمرو بن العاص رضي الله عنه للمسلمين في مصر نصب أعينهم: (( واعلموا أنكم في رباط إلى يوم القيامة لكثرة الأعداء حولكم وتشوف قلوبهم إليكم وإلى داركم ) )ولكن الترك وقفوا وتقدم الزمان ، وتخلفوا وسبقت الأمم الأوربية .

الجمود العلمي في تركيا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت