وهو ما شاع في العالم العربي الإسلامي كله بعد ما أكرم الله به هذه الأمة من الأخوة الإسلامية، والإيمان بالعالمية، والبراءة من كل من دعا إلى عصبية، أو قاتل على عصبية أو مات على عصبية، وأشد ما آلمه: أن تتغلغل هذه الفكرة بين العرب الذين هم عصبة الإسلام، وحملة رسالته، وحفظة كتابه وسنته، وهو واحد منهم نسبًا وفكرًا وروحًا. لذا وقف في وجه"القومية العربية"العلمانية المعادية للإسلام، المفرقة بين المسلمين، والتي اعتبرها بعضهم"نبوة جديدة"أو"ديانة جديدة"تجمع العرب على معتقدات ومفاهيم وقيم غير ما جاء به محمد (( صلى الله عليه وسلم) الذي هدى الله به أمة العرب، وجمعهم به من فرقة، وأخرجهم من الظلمات إلى النور. وهو رغم رفضه للقومية، لا ينكر فضل العرب ودورهم وريادتهم، بل هو يستنهض العرب في محاضراته ورسائله وكتبه للقيام بمهمتهم، والمناداة بعقائدهم ومبادئهم في وجه العالم:"محمد رسول الله روح العالم العربي"ويوجه رسالة عنوانها: اسمعوها مني صريحة أيها العرب. ورسائل أخرى: العرب والإسلام.. الفتح للعرب المسلمين. اسمعي يا مصر.. اسمعي يا سورية.. اسمعي يا زهرة الصحراء (يعني: الكويت) .. كيف ينظر المسلمون إلى الحجاز وجزيرة العرب؟.. كيف دخل العرب التاريخ.. العرب يكتشفون أنفسهم: تضحية شباب العرب... إلى آخره.
11-تأكيد عقيدة ختم النبوة
ومقاومة الفتنة القاديانية وختم النبوة عقيدة معلومة من الدين بالضرورة لدى المسلمين طوال القرون الماضية، ولم يثر حولها أي شك أو شبهة، وإنما أوجب تأكيد هذه العقيدة: ظهور الطائفة القاديانية بفتنتهم الجديدة التي اعتبرها الشيخ"ثورة على النبوة المحمدية". ولقد كتب في هذه القضية ما كتب من مؤلفات ومقالات، ولكن الشيخ شعر بمسئوليته الخاصة إزاءها؛ فكتب في بيان أهمية ختم النبوة في اعتبارها تكريمًا للإنسانية بأنها"بلغت الرشد"، وأنها انتهت إلى الدين الكامل الذي يضع الأسس والأصول، ويترك التفصيلات للعقل البشري، الذي يولد ويستنبط في ضوء تلك الأصول ما تحتاج إليه المجتمعات في تطورها المستمر، وهي تغلق الباب على المتنبئين الكذابين، وتمنع فوضى الدعاوى الكاذبة المفترية على الله تعالى. وقد أكد الشيخ ذلك في فصل من كتابه"النبوة والأنبياء"عن محمد