يملكه من الشرف ، إذا ليس من الشرف أن ينال الإنسان أو الشعب الشرف بالخديعة والمكر والظلم [1] ) .
(( إن الكبر - أكثر من الطمع - هو الذي يحمل الطبقة الحاكمة في بريطانيا على اتباع خطط لا تتفق مع ما يتظاهرون به من حب الصلح والوئام ، دع رجلًا يقترح على ولاة الأمر في بريطانيا أن يهجروا قيراطًا من رمل من ممتلكاتها التي لا تغرب فيها الشمس ومن أشدها قحولة وجدبًا ، تر المحافظين الأبطال في إنجلترا يقيمون العالم ويقعدونه سخطًا وحنقًا ، وترى الصحافة الإنجليزية المعتدلة تتميز غيظًا ، إذًا تعلم أن هؤلاء المحافظين ليسوا طماعين فقط بل هم مستكبرون معاندون [2] ) .
منافسة الشعوب في المستعمرات والأسواق:
وقد سبقت إلى هذا الاستعمار والامتلاك أمم وتخلفت أخرى ، ثم نهضت الأخيرة تنافسها وتطالب بأسهامها وتبحث لها عن مستعمرات وأسواق لبضائعها وشرفات تغزو عليها على المجد والفخار ، وتعد بفضلها من الإمبراطوريات الكبار ، وقامت الأولى تدفعها وتحول بينها وبين ما تشتهي ، وتزعم أنها إنما تغضب للأمم الصغيرة ونصرة المظلوم . ولكن كثيرًا من الناس ، من أنفسها ومن الأجانب ، يشكون في إخلاص هذه الأمم وفي صفاء طويتها وحسن نيتها .
يقول الأستاذ (( جود ) ): (( الانجليزي - جاهلًا أو متجاهلًا للمسائل التي أدت إلى قسمة ضيزى للعمران ، ضاربًا صحفًا عن سخط الشعوب مثل اليابانيين - يعتقد أن الإنجليز أمة سلمية ويرمي اليابانيين بحب القتال والضراوة بالحروب . والإنجليز لا شك أمة سلمية ، ولكن مسالمتهم مسالة لص قد اعتزل حرفته القديمة ، وقد أحرز شرفًا وجاهًا بفضل غنائمه السابقة ، وهو يبغض الذين يدخلون جديدًا