فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 301

ولم يكن الزنى نادرًا وكان غير مستنكر استنكارًا شديدًا ، فكان من العادات أن يتخذ الرجل خليلات ويتخذ النساء أخلاء بدون عقد ، وكانوا قد يُكرهون بعض النساء على الزنى ، قال ابن عباس: كانوا في الجاهلية يكرهون إماءهم على الزنى يأخذون أجورهن [1] .

قالت عائشة:"إن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء ، فنكاح منها نكاح الناس اليوم يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو بنته فيصدقها ثم ينكحها ، والنكاح الآخر كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها: أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه ، ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدًا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه ، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب ، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجاة الولد ، فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع ، ونكاح آخر يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة ، كلهم يصيبها ، فإذا حملت ووضعت ومرَّ عليها ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم فلم يستطيع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها ، تقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد ولدت فهو ابنك يا فلان ، تسمي من أحبت باسمه فيلحق به ولدها ولا يستطيع أن يمتنع ممن جاءها ، وهن البغايا كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علما ، فمن ارادهن دخل عليهن فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جمعوا لها ودعوا لها القافة ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون فالتاطه ودعي ابنه لا يمتنع من ذلك [2] ."

المرأة في المجتمع الجاهلي:

وكانت المرأة في المجتمع الجاهلي عرضة غبن وحيف ، وتؤكل حقوقها وتُبْتز أموالها وتُحرم إرثها وتعضل بعد الطلاق أو وفاة الزوج من أن تنكح زوجًا ترضاه [3] وتورث كما يورث المتاع أو الدابة [4] ، عن ابن عباس قال: (( كان الرجل إذا

(1) 86) تفسير الطبري ،ج18 ص 401 . .

(2) 87) الجامع الصحيح للبخاري كتاب النكاح باب من قال: لا نكاح إلا بولي .

(3) 88) سورة البقرة ، آية 232 .

(4) 89) النساء آية 19 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت