ثلاثمائة موءودة [1] ومنهم من كان ينذر- إذا بلغ بنوه عشرة - نحر واحد منهم كما فعل عبدالمطلب ، ومنهم من يقول: الملائكة بنات- الله سبحانه عما يقولون- فألحقوا البنات به تعالى فهو عز وجل أحق بهن [2] .
وكانوا يقتلون البنات ويئدونهن بقسوة نادرة في بعض الأحيان ، فقد يتأخر وأد الموءودة لسفر الوالد وشغله فلا يئدها إلا وقد كبرت وصارت تعقل ، وقد حكوا في ذلك عن أنفسهم مبكيات ، وقد كان بعضهم يلقي الأنثى من شاهق [3] .
العصبية القبلية والدموية في العرب:
وكانت العصبية القبلية والدموية شديدة جامحة ، وكان أساسها جاهليًا تمثله الجملة المأثورة عن العرب: (( انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا ) )فكانوا يتناصرون ظالمين أو مظلومين .
وكانت في المجتمع العربي طبقات وبيوت ترى لنفسها فضلًا على غيرها ، وامتيازًا ، فتترفع على الناس ولا تشاركهم في عادات كثيرة حتى في بعض مناسك الحج ، فلا تقف بعرفات وتتقدم على الناس في الإفاضة والإجازة [4] ، وتنسأ الأشهر الحرم ، وكان النفوذ والمناصب العليا والنسيء متوارثًا ، يتوارثه الأبناء عن الآباء ، وكانت طبقات مسخرة وطبقات سُوقة وعوام ، فكان التفاوت الطبقي من مسلمات المجتمع العربي .
وكان الحرب والغزو مما طبعت عليه طبيعتهم العربية ، وألهمتهم إياه معيشتهم البدوية ، حتى صارت الحرب مسلاة لهم وملهى فقال قائلهم [5] :
وأحيانًا على بكر أخينا *** إذا ما لم نجد إلا أخانا
(1) 96) كتاب الأغاني .
(2) 97) بلوغ الأرب .
(3) 98) أيضًا .
(4) 99) سورة البقرة آية 199 .
(5) 100) ديون الحماسة .