فهرس الكتاب

الصفحة 1001 من 1172

فلما نهاه ربه تعالى عن ذلك الفعل، وأخبره أنه سوف يثبته في صدره، وإنما عليه أن يستمع إلى جبريل، وأن الله يتولى جمعه في صدر النبي - صلى الله عليه وسلم - وحفظه، ترك ما كان يفعله، وهذا من الحفظ للقرآن الذي أخبر تعالى أنه يحفظه، كما قال تعالى: {إِنَّا نَحنُ نَزَّلنَا الذِكرَ وإِنَّا لَهُ لحَافِظُونَ} .

فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستمع إلى جبريل، فإذا انتهى قرأه النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قرأه جبريل.

قوله: (( لتعجل به ) )أي: إن تحريكه لسانه به ليتعجل بحفظه خوفًا من فواته عليه أو نسيانه، فقال الله - تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} قال ابن عباس: في صدرك، ثم تقرؤه كما كان جبريل يقرؤه.

قوله: {وَقُرْآنَهُ} يعني: قراءته، والمقصود قراءة جبريل له، وبهذا سميت القراءة قرآنًا.

قوله: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} أي: إذا قرأه عليك جبريل الذي أمره الله بذلك، فاتبع قراءته، فإسناد الفعل إلى ضمير المتكلم المعظم، الذي هو الله - تعالى -؛ لأنه - جل وعلا - هو الآمر، وهو المتكلم به، وجبريل رسوله إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -، والرسول يبلغ رسالة من أرسله.

قال في (( خلق أفعال العباد ) ) (( حدثنا عبيد الله بن موسى، وذكر سنده إلى سعيد ابن جبير أنه سئل عن قوله تعالى: {لاَ تُحرِك بِهِ لِسَانَكَ} ؟ فقال: قال ابن عباس: كان يحرك لسانه إذا نزل عليه، فقيل: {لاَ تُحرِك بِهِ لِسَانَكَ} يخشى أن يتفلت، ثم {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ} أي: جمعه في صدرك {وَقُرْآنَه ُ} أن تقرأه {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ} يقول: أنزل عليه، {فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ } ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَه أن نثبته على لسانك ) ) [1] وفي رواية: (( قال:

(1) (ص84) ورواه في (( الصحيح ) ) (6/203) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت