فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 1172

16-قال:"حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي عثمان، عن أبي موسى، قال: كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فكنا إذا علونا كبرنا، فقال:"اربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، تدعون سميعًا بصيرًا قريبًا"ثم أتى علىّ، وأنا أقول في نفسي: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال:"يا عبد الله ابن قيس، قل: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة"أو قال:"ألا أدلك به"."

قوله:"كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فكنا إذا علونا كبرنا"هذا مما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يفعله، فكان يكبر إذا علا نشزًا، ويسبح إذا هبط في منخفض من الأرض، وقد بوب البخاري -رحمه الله - على الأمرين في الجهاد والدعوات من"صحيحه"، فقال: باب التسبيح إذا هبط واديًا، وبعده: باب التكبير إذا علا شرفًا.

قال المهلب:"تكبيره -صلى الله عليه وسلم- عند الارتفاع، استشعار لكبرياء الله - عزوجل -، وعندما تقع عليه العين من عظيم خلق الله أنه - أكبر من كل شيء."

والتسبيح في الأماكن المنخفضة استشعار بتنزيهه -تعالى - عن صفة السفل والانخفاض" [1] ."

وفيه دليل على علو الله -تعالى- فوق كل شيء، وأنه لا يجوز أن يكون شيء من خلقه فوقه، تعالى وتقدس، وسيأتي البحث فيه إن شاء الله -تعالى-.

قوله:"فقال:"اربعوا على أنفسكم"أي: ارفقوا بأنفسكم، فلا تكلفوها"

(1) "فتح الباري" (6/136) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت