فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 1172

بمعنى: لا يكلمهم كلام لطف بهم، ولا ينظر إليهم بعين الرحمة {وَلاَ يُزَكِيهِم ِ} أي: من الذنوب، والأدناس، بل يأمر بهم إلى النارِ، {وَلَهُم عَذَابُ أَلِيمُ ِ} [1] مؤلم شديد الألم.

قال الحافظ: (( يؤخذ من الآية تفسير قوله: (( لقي الله وهو عليه غضبان ) )، ومقتضاه: أن الغضب سبب لمنع الكلام، والرؤية، والرضا سبب لوجودهما )) [2] .

وفيه وصف الله - تعالى - بالغضب، وأنه يغضب على بعض عباده بسبب ذنوبهم، وفيه أن الغضب غير العقاب، وإذا كان يغضب فهو تعالى يرضى، والأدلة على ذلك كثيرة.

73 -قال: (( حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم: رجل حلف على سلعة لقد أعطى بها أكثر مما أعطى، وهو كاذب، ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر؛ ليقتطع بها مال امرئ مسلم، ورجل منع فضل ماء، فيقول الله - تعالى - يوم القيامة: اليوم أمنعك فضلي، كما منعت فضل ما لم تعمل يداك ) ).

قوله: (( ثلاثة لا يكلمهم الله ) )أي: ثلاثة من أجناس الناس، يعم الذكور والإناث، والأحرار والعبيد.

وعدم تكليم الله لهم يوم القيامة دليل على غضبه عليهم، ومقتضاه: أنهم

(1) (( تفسير ابن كثير ) ) (2/51) ط الشعب.

(2) (( الفتح ) ) (13/433) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت