فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 1172

وقال أيضًا: (( وأما الفعل من المفعول، فالفعل إنما هو إحداث الشيء، والمفعول هو الحدث؛ لقوله: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} [1] ، فالسماوات والأرض مفعولة، وكل شيء سوى الله بصفاته - فهو مفعول - فتخليق السماوات فعله؛ لأنه لا يمكن أن تقوم سماء بنفسها من غير فعل الفاعل، وإنما تنسب السماء إليه لحال فعله، ففعله من ربوبيته، حيث يقول: (( كن فيكون ) )، و (( كن ) )من صفته، وهو الموصوف به، كذلك قال: رب السماوات، ورب الأشياء، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( رب كل شيء ومليكه ) ) [2] .

وهذا شرح لما ترجم به هنا، وبيان لمراده، وهو واضح.

وبه يتبين خطأ ابن بطال في قوله: (( غرضه بيان أن جميع السماوات والأرض وما بينهما مخلوق؛ لقيام دلائل الحدوث عليها ) )إلى آخره، كما ذكره الحافظ عنه في (( الفتح ) ) [3] ؛ لأن هذا أمر ظاهر، لا ينكره أحد.

79 -قال: (( حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرها محمد بن جعفر، أخبرني شريك ابن عبد الله بن أبي نمر، عن كريب، عن ابن عباس، قال: بت في بيت ميمونة ليلة، والنبي -صلى الله عليه وسلم - عندها، لأنظر كيف صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالليل، فتحدث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أهله ساعة، ثم رقد، فلما كان ثلث الليل الآخر أو بعضه قعد، فنظر إلى السماء، فقرأ: {إِنَّ فِي خَلقِ السَّمَاواتِ وَالأَرضِ} إلى قوله: {لأُوْلىِ الأَلبَابِ} ثم قام فتوضأ، واستن،

(1) الآية الأولى من سورة الأنعام.

(2) (( خلق أفعال العباد ) ) (ص113) ، تحقيق الدكتور عميرة.

(3) انظر: (( الفتح ) ) (13/440) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت