إلا هو، وكذا نقله الطبري عن بعض أهل العربية، وكذا ذكره الفراء" [1] ."
قلت: الذي في كتاب"مجاز القرآن"لأبي عبيده، يخالف ما ذكره البخاري، وزعم الحافظ أنه كلامه. فإنه قال على الآية: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} مجازه: إلا هو، وما استثنوه من جميع فهو منصوب" [2] ، وكذا ما ذكره الفراء في"معاني القرآن"فإنه قال: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} إلا هو، قال الشاعر:"
أستغفر الله ذنبًا لست محصيه رب العباد إليه الوجه والعمل
أي:"إليه أوجه عملي" [3] .
وبهذا يتبين أن الأمر ليس كما قال الحافظ؛ لأن ما ذكره البخاري يختلف عما ذكره الفراء وأبو عبيدة، لفظًا ومعنىً.
قال الحافظ:"قال ابن التين: قال أبو عبيدة: {إِلاَّ وَجْهَهُ} إلا جلاله، وقيل: إلا إياه، تقول: أكرم الله وجهك، أي: أكرمك الله".
وقوله: ويقال:"إلا ما أريد به وجهه"نقله الطبري - أيضًا - عن بعض أهل العربية، ووصله ابن أبي حاتم من طريق خصيف، عن مجاهد مثله، ومن طريق سفيان الثوري قال: إلا ما ابتغي به وجه الله من الأعمال الصالحة"اهـ [4] ."
وفي"الدر المنثور":"وأخرج عبد بن حميد، عن ابن عباس: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} إلا ما أريد به وجهه."
(1) "الفتح" (8/505) .
(2) "مجاز القرآن" (2/112) .
(3) "معاني القرآن" (2/314) .
(4) "الفتح" (8/505) .