فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 1172

قوله:"فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقال لي: ارفع محمد، وقل يسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع"أي: أن الله -تعالى- يمهل له في السجود، فيبقى ساجدًا وقتًا طويلًا، يسبح ربه، ويمجده، ويثني عليه، ويحمده، فلا يرفع رأسه من سجوده حتى يأمره الله -تعالى- برفعه، ثم يأذن له -تعالى- بأن يطلب من ربه مراده، وقد علم الله مقصده، ولهذا قال له: اشفع تشفع، وهذا كله من رحمته -تعالى-، فهو الذي ألهم عباده طلب الشفاعة من الأنبياء، وهو الذي أذن في الشفاعة وقبلها، وحقيقة الأمر هو إرادة الله -تعالى- رحمة الخلق وإراحتهم من عناء الموقف، وإظهار كرامة محمد -صلى الله عليه وسلم- للخلق في ذلك الموقف العظيم، وإلا فالشفاعة كلها لله.

قوله:"فأحمد ربي بمحامد علمنيها"قد تقدم أن هذا يدل على عدم حصر أسماء الله الحسنى، في تسع وتسعين؛ لأن هذه المحامد بأسمائه الحسنى وصفاته

العليا، وقد جاء في الرواية الأخرى:"فيفتح الله عليّ من المحامد والثناء ما لا أحسنه الآن".

قوله:"ثم أشفع، فيحد لي حدًا فأدخلهم الجنة"أي: أن الله -تعالى- يعين له من يشفع فيهم، وهذا من الأدلة الواضحة على أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لا يشفع فيمن يريد، بل لمن يأذن الله له في الشفاعة فيهم، وبذلك يتبين أن الشفاعة لله جميعًا، كما صرحت بذلك آيات من كتاب الله -تعالى-: {أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاء قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ 43} قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [1] .

وقال تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ 22} وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا

(1) الآيتان 43 و 44 من سورة الزمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت