بالشيء ويريد خلاف ظاهره" [1] ."
وقال - أيضًا-:"وظاهر الاستواء: العلو، والارتفاع، كما نص عليه جميع أهل اللغة، وأهل التفسير المقبول، فلا يحتمل استواء الرب - تبارك وتعالى - على عرشه المعدى بعلى، المعلق بالعرش، المعرف بالألف واللام، المعطوف على خلق السماوات والأرض بثم مطردًا في"موارده"بهذا الأسلوب، لا يحتمل إلا معنى واحدًا، لا معنيين، ولا كما يقول صاحب"العواصم والقواصم" [2] :"
إذا قال لك المجسم: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [3] ، فقل:"استوى على العرش"يستعمل على خمسة عشر وجهًا، فأيها تريد؟
فيقال له: كلا والذي استوى على العرش، لا يحتمل هذا اللفظ معنيين ألبتة، والمدعي للإحتمال عليه الدليل، والأصل عدم الاشتراك والمجاز، ولم تذكر على دعواك دليلًا، ولم تبين الوجوه المحتملة، مع ذكر الدليل عليه.
والمقصود: أن استواء الرب -تعالى- على عرشه، المختص به، الموصول بأداة"على"نص في معناه، لا يحتمل سواه"ا. هـ [4] ."
وقال الحافظ:"نقل أبو إسماعيل الهروي، في كتابه: الفاروق، بسنده إلى داود ابن علي بن خلف، قال: كنا عند أبي عبد الله بن الأعرابي - يعني يحيى بن زياد اللغوي- فقال له رجل: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [5] ، فقال: هو على العرش، كما أخبر، قال: يا أبا عبد الله إنما معناه: استولى، فقال: اسكت، لا يقال: استولى على شيء، إلا أن يكون له مضاد."
(1) "مختصر الصواعق" (ص331-332) .
(2) هو ابن العربي المالكي.
(3) الآية 5 من سورة طه.
(4) "مختصر الصواعق"ملخصًا (ص332-334) .
(5) الآية 5 من سورة طه.