فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 1172

لما رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذلك خرج به إلى المحجر، وقال: اشهدوا أن زيدًا ابني، عند ذلك طابت نفس والده وعمه.

وزوجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- زينب بنت جحش، وهي ابنة عمته أميمة بنت عبد المطلب، ثم لم يتلاءما، فطلقها زيد، فزوجها الله -تعالى- نبيه؛ لحكمة ذكرها الله -تعالى- في القرآن.

قال ابن عمر:"إن زيد بن حارثة مولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد، حتى نزل القرآن: {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ} [1] ."

كان زيد هو الأمير في غزوة مؤتة، واستشهد فيها رضي الله عنه" [2] ."

قوله:"جاء زيد بن حارثة يشكو"أي: جاء إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يشكو زوجه زينب ويستشيره في طلاقها؛ لأنها كانت تترفع عليه، وتقابله ببعض الكلام غير المناسب؛ لحدة كانت فيها، كما روى عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قال:"جاء زيد بن حارثة، فقال: يا رسول الله، إن زينب اشتد عليَّ لسانها، وأنا أريد أن أطلقها؟ فقال له:"اتق الله، وأمسك عليك زوجك" [3] ."

وهذا منقطع، وقد ذكر كثير من المفسرين والمؤرخين آثارًا موضوعة، مكذوبة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في قصة زواجه -صلى الله عليه وسلم- بزينب، وبعضها ضعيف، لا يثبت به حكم.

ثم استغل تلك الأخبار بعض أعداء الرسل، من زنادقة وكفار ملاحدة، متقدمون، ومتأخرون، واغتر بذلك كثير من الجهلة.

(1) الآية 5 من سورة الأحزاب، ورواه البخاري، انظره مع الفتح (8/517) .

(2) "الإصابة" (2/599-601) .

(3) "الفتح" (8/524) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت