فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 1172

المفاعلة من الضرر, وأصله: تضاررون, بكسر الراء وفتحها, أي لا تضرون أحدًا, ولا يضركم, بمنازعة ولا مضايقة.

وجاء - أيضا - بتخفيف الراء, من الضير, وهي لغة في الضر, أي لا يخالف بعض بعضًا, فيكذبه وينازعه, فيضيره بذلك, يقال: ضاره, يضيره.

وقيل: المعنى: لا يحجب بعضكم بعضًا عن الرؤية, فيضر به )) [1] .

والمقصود من هذا كله أنهم يرون ربهم, رؤية واضحة, لا يلحقها نقص وليس فيها خفاء, ولا يحتاجون معاونة عليها.

قوله: (( فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس, وصلاة قبل غروبها, فافعلوا ) )تعقيب الخبر عن رؤيتهم لربهم بالفاء المقترنة بالحث على فعل الصلاة المذكورة, يدل على أن المحافظة على هاتين الصلاتين من أسباب حصول الرؤية.

وعلق ذلك بالاستطاعة؛ لأنها مناط التكليف, فالله - تعالى - لا يكلف إلا بالمستطاع, كما تدل لذلك النصوص من الكتاب والسُّنَّة.

ولهذا قال: (( فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس, وصلاة قبل غروب الشمس فافعلوا ) ).

والمقصود بالصلاة قبل طلوع الشمس: صلاة الفجر, والصلاة قبل غروبها: صلاة العصر.

وقد جاءت أحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحض على زيادة الاعتناء بهاتين الصلاتين.

(1) (( الفتح ) ) (11/446) ، وانظر: (( النووي على مسلم ) ) (3/18) و (5/134) و (( الفتح ) ) (13/427) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت