لا يضرب شيء من الأعضاء؛ لأن إضافته إلى خلق الله - تعالى - وملكه كإضافة الوجه سواء.
الوجه الخامس: أن قوله: (( لا يقولن أحدكم: قبح الله وجهك، ووجه من أشبه وجهك، فإن الله خلق آدم على صورته ) )يدل على أن المانع هو مشابهة وجهه لصورة الله - تعالى -.
فلو أريد صورة يخلقها الله - تعالى -؛ لكان كونه هو مخلوقًا لله أبلغ من كونه مشبهًا لما خلقه الله، فيكون عدولًا عن التعليل بالعلة الكاملة إلى ما يشبهها.
الوجه السادس: أن العلم بأن الله خلق آدم، من أظهر العلوم، عند العامة والخاصة، فلو لم يكن في قوله: (( على صورته ) )معنى إلا أن الله - تعالى - خلقها، وهي ملكه؛ لكان قوله: (( خلق آدم ) )كافيا ً.
إذ على هذا التقدير: (( خلق آدم ) )و (( خلق آدم على صورته ) )سواء، ولا فرق بين قول القائل: (( هذا مخلوق الله، وقوله: هذا خلقه الله على الصورة التي خلقها الله ) )ومثل هذا الكلام لا يجوز أن يضاف إلى أدنى الناس، ممن يعرف اللغة، فكيف يضاف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -؟
الوجه السابع: أن قوله: (( خلق آدم على صورته ) )، أو (( على صورة الرحمن ) )يقتضي أن برأه، وصوره على تلك الصورة.
فلو أريد الصورة المخلوقة المملوكة، التي هي صورة آدم المضافة إليه تشريفًا، لقيل: (( صورة آدم صورة الله ) )، أو (( صورة الإنسان صورة الله ) )، ونحو ذلك من الألفاظ الدالة على الإضافة المجردة، وإن كان في ذلك ما فيه.
أما إذا قيل: (( خلقه على صورته ) )، ولم يرد إلا أن صورته المخلوقة هي