فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 1172

لا يمانع ولا يخالف )) [1] .

قال ابن بطال: (( غرضه الرد على المعتزلة، في زعمهم أن أمر الله مخلوق، فبين أن الأمر هو قوله للشيء (( كن ) )فيكون بأمره له، وأن أمره وقوله بمعنى واحد، وأنه يقول: (( كن ) )حقيقة، وأن الأمر غير الخلق، لعطفه عليه بالواو )) [2] .

وقال الحافظ: (( قال ابن أبي حاتم في كتاب (( الرد على الجهمية ) ):

حدثنا أبي قال: قال أحمد بن حنبل: دل على أن القرآن غير مخلوق حديث عبادة (( أول ما خلق الله القلم، فقال: اكتب ) )الحديث، وإنما نطق القلم بكلامه؛ لقوله: {إِنَّمَا قَولُنَا لِشَيءٍ إِذَا أَرَدنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} ، فكلام الله سابق على أول خلقه، فهو غير مخلوق.

وعن الربيع بن سليمان، سمعت البويطي يقول: خلق الله الخلق بقوله: (( كن ) )فلو كان (( كن ) )مخلوقًا، لكان قد خلق الخلق بمخلوق، وليس كذلك )) [3] .

وقال البخاري: (( قال سفيان: إن كل شيء مخلوق، والقرآن ليس بمخلوق، وكلامه أعظم من خلقه؛ لأنه يقول للشيء: (( كن ) )فيكون، فلا يكون شيء أعظم مما يكون به الخلق، والقرآن كلام الله )) [4] .

وقال: (( وقيل لأبي عبيد: إن المريسي سئل عن ابتداء خلق الأشياء، وعن قول الله - عز وجل: إِنَّمَا قَولُنَا لِشَيءٍ إِذَا أَرَدنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن

(1) (( تفسير ابن كثير ) )ملخصًا (4/490-491) .

(2) من (( الفتح ) ) (13/443) .

(3) (( الفتح ) ) (13/444) .

(4) خلق أفعال العباد )) (ص34.)

(4) وقال ابن عطية: (( من الدليل على أن القرآن غير مخلوق: أن الله - تعالى - ذكر القرآن في كتابه العزيز في أربعة وخمسين موضعًا، ما فيها موضع صرح فيه بلفظ الخلق، ولا أشار إليه، وذكر الإنسان على الثلث من ذلك، في ثمانية عشر موضعًا، كلها نصت على خلقه، وقد افترق ذكرهما على هذا النحو في قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ 1} عَلَّمَ الْقُرْآنَ {2} خَلَقَ الإِنسَانَ {3} عَلَّمَهُ الْبَيَانَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت