فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 1172

الناس، يعني: أنهم يكونون على الحق منصورين ظاهرين على عدوهم.

قوله: (( حتى يأتيهم أمر الله ) )أي: حكمه وقضاؤه، إما بقيام الساعة كما في حديث جابر: (( إلى يوم القيامة ) )، أو بالريح التي يموتون منها، كما جاء في الحديث.

قال الحافظ: (( أي: غالبون من خالفهم، أو المراد بالظهور: أنهم غير مستترين، بل مشهورون، والأول أولى؛ لما في مسلم: (( لن يبرح هذا الدين قائمًا تقاتل عليه عصابة من المسلمين، حتى تقوم الساعة ) )، وفيه أيضًا من حديث عقبة بن عامر: (( لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم، حتى تأتيهم الساعة ) ) [1] ، والمراد بالساعة: الريح التي تقبض روح كل مؤمن، وذلك قبيل الساعة، فلا يبقى إلا شرار الناس يتهارجون تهارج الحمر وعليهم تقوم الساعة، وهذا معنى الذي في مسلم: (( لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس ) ).

وهذه الطائفة هم أتباع سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

قال البخاري - رحمه الله: (( هؤلاء هم أهل العلم ) ) [2] أي: العلم الشرعي، الذين علموا ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعملوا به.

وقال الترمذي بعد روايته لهذا الحديث: (( سمعت محمد بن إسماعيل يقول: سمعت علي بن المديني يقول: هم أصحاب الحديث ) ) [3] .

وقال الحاكم: سمعت أبا عبد الله، محمد بن علي بن عبد الحميد الأدمي بمكة يقول:

(1) (( صحيح مسلم ) ) (3/1524 - 1525) رقم (1922، 1924) .

(2) انظر (( الفتح ) ) (13/393) .

(3) انظر (( سنن الترمذي ) ) (4/504 - 505) رقم (2229) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت