وَأَنتُم تَعلَمُونَ ثم بين الفرق بين فعل العبد وما هو صفة لله مثل القراءة والمقروء، وغير ذلك كما سيأتي إن شاء الله - تعالى -، وكل ما ذكره أدلة واضحة صريحة، ومخالفتها ضلال بيّن.
135-قال: (( حدثنا يوسف بن راشد، حدثنا أحمد بن عبد الله قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، حدثنا حميد قال: سمعت أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: إذا كان يوم القيامة شفعت، فقلت: يا رب أدخل الجنة من كان في قلبه خردلة، فيدخلون، ثم أقول: أدخل الجنة من كان فيه قلبه أدنى شيء، فقال أنس: كأني أنظر إلى أصابع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) ).
هذا مختصر من حديث الشفاعة، وتقدم شرحه.
قوله: (((شفعت ) )مبني للمجهول، ومعلوم أنه لا يشفع في ذلك الموقف إلا الله - جل وعلا -، ولا تقع الشفاعة إلا بكلام الله وأمره، وبهذا يرد قول ابن التين، الذي نقله الحافظ: (( أنه قال: هذا فيه كلام الأنبياء مع الرب، ليس كلام الرب مع الأنبياء ) ) [1] ، وكذلك قوله: (( ثم أقول: أدخل الجنة من كان في قلبه أدنى شيء ) )يدل على أن الله يكلمه.
والمراد بالشيء: الإيمان، وتصدق على ما يسمى شيئًا، وهو أقل جزء من الإيمان، وهذا دليل واضح على تفاوت الإيمان بين الناس، كما دلت عليه النصوص الكثيرة.
قوله: (( كأني أنظر إلى أصابع رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ) )، يعني: أنه كان يشير بأصابعه يصف قلة ما عند هذا المخرج من النار من الإيمان.
(1) (( الفتح ) ) (13/475) .