فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 1172

قوله: (( فيقول له ربه: ادخل الجنة، فيقول: رب، الجنة ملأى، فيقول له ذلك ثلاث مرات، وفي كل ذلك يعيد عليه: الجنة ملأى، فيقول: إن لك مثل الدنيا عشر مرار ) )هذا هو محل الشاهد من الحديث؛ لما فيه من كلام الله - تعالى - ومخاطبته لهذا الرجل، الذي هو آخر من يدخل الجنة، وهو دليل أيضًا على جواز تكليم الله - تعالى - لمن هو أعلى منزلة منه، كما جاءت النصوص في ذلك، وتقدم بعضها.

وهذا الحديث اختصره هنا، ولفظه كما في كتاب الرقاق، قال: (( قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إني لأعلم آخر أهل النار خروجًا منها، وآخر أهل الجنة دخولًا، رجل يخرج من النار حبوًا، فيقول الله: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها، فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول: يا رب وجدتها ملأى، فيقول: اذهب فادخل الجنة، فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع فيقول: يا رب وجدتها ملأى، فيقول: اذهب فادخل الجنة فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها - أو إن ذلك مثل عشرة أمثال الدنيا - فيقول: تسخر مني - أو تضحك مني - وأنت الملك؟ فلقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضحك حتى بدت نواجذه، وكان يقال: ذلك أدنى أهل الجنة منزلة ) ) [1] .

وواضح من هذا أن الله يكلمه بدون واسطة، وأن ذلك يتكرر، ثم يقول له في النهاية: إن لك مثل الدنيا عشر مرات، ولهذا بهت الرجل من ذلك، ورأى أنه لا يستحق ولا قريبًا من ذلك، فقال: أتسخر مني - أو قال: أتضحك مني - وأنت الملك؟

ففيه إثبات الضحك لله - تعالى -، وأنه يسخر من بعض خلقه، ومثل هذه الأفعال الصادرة من الله - تعالى يجب أن تثبت له - تعالى - على ما يليق بعظمته

(1) انظر البخاري (8/99) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت