الأنبياء الذين في السماوات بحسب مراتبهم، حتى مر بموسى الكليم في السادسة، وإبراهيم الخليل في السابعة، ثم جاوز منزلتهما صلى الله وسلم عليهم أجمعين.
حتى انتهى إلى مستوى يسمع فيه صريف أقلام القدر بما هو كائن، وغشي سدرة المنتهى من أمر الله فراش من ذهب، وألوان متعددة، وغشيتها الملائكة، ورأى جبريل على هيئته التي خلق عليها، له ستماِئَة جناح، ورأى البيت المعمور، وإبراهيم مسندًا ظهره إليه، ورأى ما يدخله من الملائكة كل يوم سبعين ألف، لا يعودون إلى مثلها أبدًا.
ورأى الجنة والنار، وفرضت عليه الصلوات، ثم هبط إلى بيت المقدس، وهبط معه الأنبياء، فصلى بهم فيه، يحتمل أنها صلاة الصبح.
ثم خرج راكبًا البراق، وعاد إلى مكة بغلس )) . [1]
والمقصود أن الله موصوف بالتكلم في الماضي والحاضر والمستقبل، وأنه يكلم من يشاء من عباده بما يشاء، وأي وقت شاء، وقد كلم الله - تعالى - موسى كلاما حقيقيًا سمعه موسى من الله، وموسى في الأرض، والله في السماء، وكذلك كلم محمدًا وهو في السماء كما في هذه القصة، قال - تعالى- مخاطبًا موسى عليه السلام: {إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي} [2] ، وهذا بيان أوضح من النهار في أن الله - تعالى - خص موسى في الدنيا من بين الناس بكلامه، وفيه الدليل على أنه تعالى إذا شاء أن يكلم أحدًا من خلقه لم يمنعه مانع، وأنه متصف بالكلام المتعلق بمشيئته دائمًا.
(1) (( تفسير ) )ابن كثير (3/22-23) .
(2) الآية 144 من سورة الأعراف.