فهرس الكتاب

الصفحة 1457 من 2499

سوريا ستخرج من حكم البعث الأسدي البغيض عما قريب بإذن الله وسوف يشكّل الأحرارُ أحزابَهم ويخوضون انتخابات يختار فيها أهلُ سوريا مِن بينهم مَن يمثلهم في البرلمان وفي الحكومة. هل ترون عيبًا فيما قلت آنفًا؟ لا، إذن فسايروني وأجيبوني عن السؤال التالي: ما دام تسييس الإسلام من الكبائر -فيما تقولون- فسوف أجد أمامي حزبًا يساريًا وحزبًا اشتراكيًا وحزبًا ماركسيًا وحزبًا قوميًا وحزبًا ناصريًا وحزبًا علمانيًا، وبل ربما حزبًا بعثيًا أيضًا، بل ربما وجدت حزبَ عَبَدة إصبع قدم بشار الأسد ... أليست الديمقراطية تسمح لمن شاء بتكوين الحزب الذي يشاء؟ ولكني لن أجد حزبًا إسلاميًا لأن الإسلام السياسي محرَّم ولأن دخول الإسلام في السياسة يفرّق السوريين. والآن أنا في موقف صعب وفي غاية الحيرة والاضطراب: أيَّ واحد سأختار من تلك الأحزاب؟

ألا ترون إلى أين تذهبون بسوريا؟ العلماني سيجد له حزبًا ينتمي إليه ويؤيده في الانتخابات، وكذلك اليساري والبعثي والباقون، أما المسلم، المسلم الذي ليس له انتماء ولا ولاء ولا هوى يساري ولا علماني ولا غيره، فإنه مضطر إلى الاختيار بين واحد من تلك الأحزاب لأن"الإسلاميين"لا ينبغي لهم أن يشاركوا في الحياة السياسية! المسلم (المسلم العادي، لا المسلم السياسي ولا المسلم الحزبي) ، المسلم الذي سلّم أمره لله وهتف في ثورته لله عليه أن يختار بين حكم علماني أو يساري أو قومي أو بعثي، لأن سوريا حلالٌ حكمُها للقومية والبعثية والعلمانية واليسار، حرامٌ على الإسلام!

مرة ثالثة أسألكم: ما هذا المنطق يا أيها السادة؟

أنا لا أتحدث عن الانتخابات وعن الحياة السياسية القادمة فقط، بل أتحدث عن الحياة الحاضرة اليوم أيضًا، وعن المعارضة بكل هيئاتها ومجالسها. نحن -المسلمين المساكين في سوريا- مَن يمثلنا في مجالسكم وهيئاتكم الموقرة؟ كم نحن من بين الشعب جميعًا؟ قلت في مقالتي السابقة وأكرر الآن: لا حاجة بنا لاختراع الجواب؛ الشارع يخبرنا، يكفي أن يكون للشارع فم وتكون لنا آذان. كيف يقول من ينطق باسمكم ويعبّر عنكم إن الإسلاميين قليلٌ من كثير؟ كيف تسوّغون لأنفسكم أن تطلقوا الحكم جِزافًا وتصنّفوا أهل سوريا -الذين لم يفوّضوكم ولم تسمعوا صوتهم- في هذه الفئة أو تلك وهذا الاتجاه أو ذاك؟ كيف تسوّغون لأنفسكم إقصاء الآخرين وأنتم تَشْكون من إقصاء النظام وظلم النظام؟

مرة رابعة أسألكم: ما هذا المنطق يا أيها السادة؟

يا أيها المعارضون حيثما كنتم وإلى أي مجلس أو هيئة انتميتم: إذا لم تمثّلوا المسلمين في سوريا فأنتم لا تمثلون ثورة سوريا؛ إذا لم تنطقوا باسمهم فلستم منهم ولا إليهم، إذا عجزتم عن افتتاح مؤتمراتكم وجلساتكم باسم الله فأنتم عن تمثيل مَن وهبوا ثورتهم لله أعجز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت