فهرس الكتاب

الصفحة 1486 من 2499

أَنَّ الْقَتْلَ فِيهِمْ بِمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَوْلَى مِنَ الْأَسْرِ لَهُمْ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إِطْلَاقِهِ لَهُمْ قَتْلَهُمْ، وَاسْتِعْمَالُ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِهِمْ مِنَ الْأَسْرِ الَّذِي هُمْ فِيهِ، وَهَذَا فَقَدْ دَلَّ عَلَى إِبَاحَةِ قَتْلِ الْأَسْرَى لَا عَلَى الْمَنْعِ مِنْ قَتْلِهِمْ، وَكَانَتِ الْآيَةُ الَّتِي تَلَاهَا عَطَاءٌ فِي حَدِيثِهِ كَانَ نُزُولُهَا بَعْدَ [ص:402] إِحْلَالِ اللهِ لَهُمُ الْغَنَائِمَ الَّتِي قَدْ كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ حَرَامًا عَلَيْهِمْ، أَلَا تَرَاهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا} [الأنفال: 67] أَيْ: مَنَافِعَهَا بِالْأَسْرِ الَّذِي فَعَلْتُمُوهُ حَتَّى تَأْخُذُوا الْفِدَاءَ مِمَّنْ أَسَرْتُمُوهُ، {وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ، وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 67] ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالْوَعِيدِ الَّذِي أَتْبَعَهُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 68] ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ وَمَا قَدْ رُوِيَ فِيهِ، وَمَا قَدْ تَأَوَّلَ عَلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَكَانَ الْأَخْذُ الْمُرَادُ فِي ذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ، هُوَ الْأَسْرُ الَّذِي يَكُونُ سَبَبًا لِذَلِكَ، وَلَمْ نَكُنْ بَيِّنًا ذَلِكَ هَذَا الْبَيَانَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي كِتَابِنَا هَذَا، فَذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا لِنَقِفَ عَلَيْهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَتْلِ الْأَسْرَى:

4514 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَرَادَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ أَنْ يَسْتَعْمِلَ مَسْرُوقًا، فَقَالَ لَهُ عُمَارَةُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ: أَتَسْتَعْمِلُ رَجُلًا مِنْ بَقَايَا قَتَلَةِ عُثْمَانَ؟ فَقَالَ لَهُ مَسْرُوقٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَكَانَ فِي أَنْفُسِنَا غَيْرَ كَذُوبٍ، أَنَّ أَبَاكَ لَمَّا أَتَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلِهِ، فَقَالَ:"مَنْ لِلصِّبْيَةِ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ:"النَّارُ"فَقَدْ رَضِيتُ لَكَ بِمَا رَضِيَ لَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" (( قلت: وهذا إسناد صحيح ) )وهو في سنن أبي داود (3/ 60) (2686) وقال الألباني: حسن صحيح

4515 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، جَمِيعًا، قَالَ الرَّبِيعُ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ [ص:404] الْيَمَامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:"مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟"قَالَ: عِنْدِي يَا رَسُولَ اللهِ خَيْرٌ، إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تُرِدِ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَانَ الْغَدُ، فَقَالَ:"مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟"قَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ، ثُمَّ أَعَادَ مِثْلَ كَلَامِهِ الْأَوَّلِ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ، قَالَ:"مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟"قَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ، ثُمَّ أَعَادَ مِثْلَ كَلَامِهِ الْأَوَّلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ"فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، يَا مُحَمَّدُ، مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت