فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 907

(أ) كانت هجرة المسلمين من مكة إلى المدينة هجرة إلى بلد جديد، يختلف مناخه عن مناخ مكة، فألم ببعض الصحابة وعك لسبب أراده الله تعالى ويستفاد من نصوص الأحاديث الصحيحة، أنه صادف قدوم المسلمين إلى المدينة موسم أمطار وسيول، وهذا يصحح قول من أرخ الهجرة بـ 622/ 9/23 م بالتوقيت الشمسي، فهذا التاريخ يصادف في المدينة اعتدال الجو، وبداية برج الميزان، أو بداية فصل الخريف حيث يبدأ تساقط الأمطار على المدينة وضواحيها، فيحدث من ذلك مستنقعات، وقد تفيض سيول المدينة على الشاطئين وتخلف مياهًا تصبح فيما بعد آجنة فاسدة، فيتولد فيها البعوض المسبب للحمى وهذا ما نأخذه من الحديث الذي رواه البخاري عن عائشة: (( لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعك أبو بكر وبلال .. قالت: وقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله، قالت: فكان بطحان يجري نجلًا ) ).

قال ابن حجر: وغرضها بذلك بيان السبب في كثرة الوباء بالمدينة يوم الهجرة .. فهو اذن سبب آني وليس دائمًا، فإذا زال السبب زال الوباء، ويؤيد الحال الآنية قول عائشة (( وهي أوبأ ارض الله ) )والجملة حالية، والحال قد تكون متحولة غير ثابتة .. ولعل مما زاد في مرض من مرض الشعور بالغربة، أو الحنين…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت