1 ـ معنى"الفتنة": قد يترجمون للحروب التي نشبت بين فريقين من المسلمين في القرن الأول بـ"الفنتة"فقالوا لما كان أيام عثمان بن عفان"فتنة"ولما كان أيام علي بن أبي طالب"الفتنة"وقالوا لما كان بين الأمويين وعبد الله ابن الزبير"أيام الفتنة". ولا نكاد نجد هذا اللفظ"الفتنة"فيما كان من الحروب، بعد انقضاء عصر الصحابة. وربّما عنونوا بلفظ"الفتنة"لما كان من الصراعات المذهبية في القرون التالية. فقالوا:"محنة خلق القرآن"و"فتنة خلْق القرآن"والمحنة والفتنة متقاربتان في المعنى، كما سيأتي. فنا معنى الفتنة؟.
قال صاحب"اللسان"قال الأزهري وغيره:"جماعُ معنى الفتنة الإبتلاءُ والامتحانُ والاختبار، وأصلها مأخوذ من قولك: فتنتُ الفضّة والذهب، إذا أذبتهما بالنار لتميّز الرديء من الجيّد."
وقد تؤوّل جلُّ المعاني التي استخدمت فيها مادة"فتن"بالاختبار والابتلاء.
وقال ابن الأعرابي: الفتنة الاختبار. والفتنة: المِحْنة. والفتنة: المال والفتنة: الأولاد. والفتنة: الكُفْر. والفتنة: اختلاف الناس بالآراء. والفتنة: الإحراق بالنار.
وقال ابن سيده: الفنتةُ: الخبرة. وقوله عزّ وجل: (إنّا جعلناها فتنةً للظالمين) أي: خبرةً. ومعناه أنهم أُفْتنوا بشجرة الزّقوم وكذّبوا بكونها، وذلك أنهم لما سمعوا أنها تخرج في أصل الجحيم قالوا: الشجر يحترق في النار، فكيف ينبت الشجر في النار؟ فصارت فتنةً لهم.