فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 907

ذكرنا من قبل عدد غزوات النبي صلى الله عليه وسلم، وسراياه، ومع أن الغزوات والسرايا، تعد من تاريخ المدينة في العهد النبوي، إلا أن المؤرخين خصوها بالتأليف تحت عنوان (( السيرة النبوية ) )وهي من تاريخ المدينة، لأنها انطلقت من المدينة، برجال من أهل المدينة، وبعتاد حربي يمثل جهد أهل المدينة في الإعداد للحرب، لقوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل) .. الآية.

ومن المدينة كانت تنطلق مقدمات الجيوش، من العيون، والجواسيس، والمرجفين، وفي أرض المدينة كانت ترعى خيول المسلمين التي أُعدت للجهاد، حيث حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حمى النقيع لها، وبمقدار ما تكون الحياة الاقتصادية في المدينة رخية، يكون تجهيز الجيش، ففي غزوة تبوك عام العسرة، عجز كثير من الناس عن تجهيز أنفسهم للحرب، فانبرى للتجهيز أثرياء الصحابة: عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وتسابق كل من يملك شيئًا لتقديمه للغزوة .. فالغزوات النبوية تمثل جزءًا هامًا من تاريخ المدينة ـ في هذه الحقبة ـ التاريخ الاقتصادي، والعسكري، والاجتماعي وتنبىء عن قدرة المدينة ـ بصفتها عاصمة ـ على قيادة الجزيرة العربية من موقعها الجغرافي والاقتصادي والبشري .. ولا شك أنها اثبتت ـ أي المدينة ـ صلاحها لأن تكون عاصمة متفوقة، لكونها أدت وظيفتها بنجاح متفوق .. ولا يدخلنك شك من هذا الذي…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت