(أ) الزهد لغة: قال ابن منظور: الزُّهْدُ: ضدُّ الرغبة والحرص على الدنيا.
والزَّهادة في الأشياء كلِّها: ضد الرغبة.
وقوله عزّ وجلّ: (وكانوا فيه من الزاهدين) أي: اشتروه على زهْد فيه.
وفي حديث النبيّ صلى الله عليه وسلم:"أفضلُ الناس مؤمِنٌ مُزْهِد"المُزْهِد: القليل الشيء، وإنما سمّي مُزهدًا، لأنَّ ما عنده من قلَته يُزْهد فيه وهو شيءٌ زهيد: أي: قليل.
وكتب خالد إلى عمر بن الخطاب:"إنَّ الناسَ قد اندفعوا إلى الخمر وتزاهدوا الحدَّ"أي: احتقروه، وأهانوه ورأوه زهيدًا.
فالمادة اللغوية للزهد في عمومها تدل على الانصراف عن الشيء والتصغير من شأنه، وقلة التعلّق به والحرص عليه.
(ب) الزُّهْدُ في الواقع التاريخي والاجتماعي؛ وفي النَّظر الإسلامي:
والزهدُ ـ صدر الإسلام ـ لا يكادُ يخرج عن المعنى اللغوي، فهو الإقلال من الانكباب على متاع الحياة الدنيا، مع وجوده، والصبرُ عند قلته أو انعدامه. وقد سُئل الزهري عن الزهد في الدنيا، فقال:"هو ألا يغلبَ الحلالُ شُكره ولا الحرامُ صَبْرَه". أراد أن لا يعجز ويقصّر شكره على ما رزقه الله من الحلال، ولا صبره عن ترك الحرام.