فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 907

والحقيقة المستنبطة من الأقوال والأفعال التي وصلت إلينا، أن المجتمع المدني ـ المهاجرين والأنصار ـ لم يكن في حاجة إلى وثيقة مكتوبة، لكي يكون المجتمع المتعاون المتماسك؛ لأن الفريقين أسلموا طائعين محبين للإسلام: فالمهاجرون آمنوا في وقت الشدة، وتحملوا المشاق والعذاب في سبيل ثباتهم على دينهم، ولم يكونوا يتطلعون يوم آمنوا إلى جاه، أو منصب، أو مال لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يملك شيئًا من حطام الدنيا.

والأنصار: استقبلوا الإسلام بقلوبهم، وأحبوه، وأحبوا نبي الإسلام ودعوه إلى بلدتهم، وتعهدوا له بالنصرة، يوم كان طريدًا في مكة وليس له قبيلة أو جيش أو مال .. ووفوا بما قالوا منذ الأيام الأولى من الهجرة، حيث تنازلوا عن مالهم، وبيتهم وزوجاتهم، لاخوانهم المهاجرين .. وليس أشد على الانسان من أن يتنازل عن ماله وزوجه في مجتمع لا ينعم بالثراء .. فلماذا اذن الكتاب والميثاق، والحال أن العلاقات بين الطرفين أقوى من كل ميثاق مكتوب ... فلم يكونوا اذن بحاجة إلى كتاب بينهم، وإنما كانوا بحاجة إلى تربية روحية وشحن بالمعاني السامية، للتغلب على وسوسة شيطانية قد يبثها جنود الشيطان بينهم، ولمحو كل أثر من بقايا جاهلية، وهم حديثوا عهد بالإسلام ولذلك كان رسول الله، يتعهدهم بالتعليم والتربية، وتزكية النفوس والحث على…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت