أولًا: رأينا في ما سبق أن الغزوات النبوية تعد من تاريخ المدينة في العصر النبوي، بل أن الغزوات هي تاريخ المدينة في العصر النبوي، لأن الحياة النبوية في المدينة كانت جهادًا متواصلًا.
إن لم يكن الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه في غزوة أو سرية، فأنهم يكونون يعدون لغزوة أو سرية، ويظهر هذا من ارتباط السنة النبوية والفقه النبوي بأحداث الغزوات والسرايا ... حيث نجد كثيرًا من أحاديث الأحكام تروى في مناسبة غزوة أو سرية.
وانظر أمثلة لذلك: باب صلاة الخوف، عن عبد الله بن عمر قال: (( غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد، فوازينا العدو .. الحديث ) ) [البخاري كتاب 12] .
وكتاب (( قصر الصلاة ) )وكتاب (( الجهاد ) )وكتاب (( الجزية ) )وانظر قصة (( حديث الإفك ) )و (( قصة التيمم ) )و (( نكاح المتعة ) )و (( العمرة ) )و (( المزارعة ) ).. الخ.
ومع هذه الصلة القوية بين تاريخ المدينة في العصر النبوي، وبين الغزوات والسرايا فإنني لم اعرضها بالصور التي يعرضها مؤلفو السيرة النبوية، وسوف أكتفي باستخلاص الفوائد التاريخية والجغرافية والاقتصادية والاجتماعية منها، مما يخص تاريخ المدينة في العصر النبوي .. والتاريخ يشمل جغرافية المكان وطرائق العيش، والروابط الاجتماعية بين الناس.