فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 907

أو امرأة غير معينة، لأن الرسول عليه السلام، نهى عن ذكر مفاتن النساء فقال صلى الله عليه وسلم: (( لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر اليها ) ) [رواه البخاري ك 67 ب 118] .

ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دخول المتشبهين بالنساء على المرأة لأن احدهم وصف امرأة معينة، لما روى البخاري عن ام سلمة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان عندها ـ وفي البيت مخنث ـ فقال المخنث لأخي ام سلمة: ان فتح الله لكم الطائف غدًا، أدلك على ابنة غيلان: فانها تقبل باربع وتدبر بثمان.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يدخلن هذا عليكم ) ).

وكما لا يصح وصف المرأة فكذلك لا يجوز سماع هذا الشعر، والتغني به واما رواية هذا الشعر وتدوينة، فالظاهر انه لم يكن لغرض التغني والإنشاد وإنما كان لخدمة اللغة العربية: متنها وقواعدها، ومن ثم لخدمة تفسير القرآن و الحديث.

ثانيًا: ان مقدمة القصيدة لا تناسب كعب بن زهير.

لأن الشاعر جاء خائفًا تائبًا يريد ان يعتذر عما قيل عنه، ويريد ان يسمع رسول الله، إقراره بالايمان .. ومن كانت هذه حاله، يهجم على موضوعه، ولا يطيل في مقدمة كلامه.

ولكن كعبًا جاء بأربعة وثلاثين بيتًا ـ في الغزل ووصف الناقة التي حملته إلى سعاد ـ قبل أن يصل إلى موضوعه.

ثالثًا: وكما ان هذه المقدمة لا تناسب حال الخائف لطولها، فانها ايضًا ليست بذات صلة بموضوع الاعتذار والمدح، ولم يحسن الشاعر ـ ان صحت نسبتها ـ التخلص من المقدمة الى الموضوع: لأن الشاعر بدأ يتغزل بسعاد، فذكر جمالها، وخلف وعدها، وكونها في ديار بعيدة عنه ثم وصف الناقة التي يمكن ان تبلغه منزلها، ثم ذكر خوفه، وتخلي الاصدقاء عنه دون ان يربطه بسابقه.

فقد قال في التخلص من الغزل الى وصف الناقة:

أمست سعاد بأرض لا يبلغها إلا العتاق النجيبات المراسيل…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت