فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 907

375…إن خلا بكم، فلا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رهنًا من اشرافهم يكونوا بأيديكم ثقة لكم على أن تقاتلوا معهم محمدًا حتى تناجزوه، فقالوا: لقد أشرت بالرأي.

ثم خرج حتى أتى قريشًا، فقال لأبي سفيان بن حرب ومن معه من رجال قريش: قد عرفتم ودي لكم وفراقي محمدًا، وانه قد بلغني أمر قد رأيت عليّ حقًا ان ابلغكموه، نصحًا لكم، فاكتموا عني، فقالوا: نفعل.

قال: تعلموا أن يهود قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد، وقد أرسلوا اليه: إنا قد ندمنا على ما فعلنا، فهل يرضيك أن نأخذ لك من القبيلتين، من قريش وغطفان رجالًا من أشرافهم فنعطيكهم فتضرب أعناقهم، ثم نكون معك على من بقي منهم حتى تستأصلهم؟ فأرسل اليهم: أن نعم، فان بعثت اليكم يهود يلتمسون منكم رهنًا من رجالكم فلا تدفعوا اليهم منكم رجلًا واحدًا. ثم خرج حتى أتى غطفان .. فقال لهم مثل ما قال لقريش .. فلما كانت ليلة السبت من شوال سنة خمس، وكان من صنع الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - أن أرسل أبو سفيان ورؤوس غطفان الى بني قريظة عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش وغطفان، فقالوا لهم: انا لسنا بدار مقام قد هلك الخف والحافر، فاغدوا للقتال حتى نناجز محمدًا، ونفرغ مما بيننا وبينه فأرسلوا اليهم، ان اليوم يوم السبت، وهو يوم لا نعمل فيه شيئًا.

وقد كان أحدث فيه بعضنا حدثًا، فأصابه ما لم يخف عليكم، ولسنا مع ذلك بالذين نقاتل معكم محمدًا حتى تعطونا رهنًا من رجالكم يكونون بأيدينا ثقة لنا حتى نناجز محمدًا، فاننا نخشى ان ضرستكم الحرب، واشتد عليكم القتال ان تنشمروا الى بلادكم وتتركونا والرجل في بلدنا، ولا طاقة لنا بذلك منه. فلما رجعت اليهم الرسل بما قالت بنو قريظة، قالت قريش وغطفان: والله ان الذي حدثكم نعيم بن مسعود لحق فأرسلوا الى بني قريظة: انا والله لا ندفع اليكم رجلًا واحدًا من رجالنا، فإن كنتم تريدون القتال، فاخرجوا فقاتلوا، فقالت بنو قريظة حين انتهت الرسل اليهم…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت