المكان. ولكن لا يكفي معنى (( العق ) )الموجود في وادي العقيق، ليكون علة لهذا الاسم، لأن كل واد في بلاد العرب، شقه ماء السيل.
قال صاحب اللسان: يقال لكل ما شقه السيل من الأرض فأنهره، ووسعه، (( عقيق ) ).
وقال الأصمعي: الأعقة: الأودية.
وفي بلاد العرب مئات الأودية، فلماذا انفرد عدد قليل منها باسم العقيق؟.
لا بد من صفة زائدة خصت وادي عقيق المدينة بلفظ (( العقيق ) ).
وهذه الصفة الزائدة، قد تكون حمرة التربة، أو ميل بعض أحجاره إلى الحمرة.
فالعقيق أيضا: خرز أحمر، يتخذ منه الفصوص.
وقد ثبت أن بعض نواحي العقيق تميل تربتها إلى الحمرة.
قال المراغي: ورمل مسجد النبي صلى لله عليه وسلم يحمل من العرصة المذكورة، يسير من الجماء الشمالية إلى الوادي، فيحمل منه، وليس بالوادي رمل أحمر، إلا ما يسيل من الجبل [تحقيق النصرة ص 184] .
وفي سنن أبي داود عن القاسم (1) قال: (( دخلت على عائشة فقلت: يا أمه، اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصاحبيه، فكشفت لي عن ثلاثة قبور، لامشرفة ولا لاطئة، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء ) ).
قوله: ببطحاء العرصة الحمراء: يحتمل أن يكون الوصف للبطحاء، وأن يكون للعرصة.
وفي كتاب (( أبو علي الهجري ) )ذكر أربع عرصات في العقيق: عرصة البقل، وعرصة الماء، وعرصة جعفر بن سليمان (2) ، وعرصة الحمراء، وقوله: (( عرصة الحمراء ) )يبدو أنه حذف الموصوف وأبقى الصفة، ويريد (( عرصة البطحاء الحمراء ) ) (3) والله أعلم. …
(1) القاسم بن محمد بن ابي بكر , وعائشة عمته.
(2) جعفر بن سليمان , أحد أمراء المدينة في العصر العباسي , تولى امارة المدينة مرتين: الاولى سنة 146 هـ.
والثانية سنة 161 هـ.
(3) العرصة: كل حومة متسعة ليس فيها بناء، فهي عرصة، سميت لاعتراص الصبيان فيها , اي للعبهم فيها .. وفي الواقع الجغرافي لوادي العقيق: عرصات العقيق: الساحات الواسعة التي تكون على شاطئيه. واوسع ما تكون ضفاف العقيق في المدينة , أو في =