وهناك لعب للصبيان , وملاه للكبار .. وقد وصلتنا أخبار تسمي بعض أنواع اللهو , ومن الاخبار ما هو صحيح ومنها ما هو دون الصحيح وفي رأينا , أن ما صح خبره , كان موجودا تاريخا وحدثا واقعا , وما لم يصح خبره , قد يكون موجودا في الواقع , ولكن الضعف يعتريه من ناحية من أشخاص حدوثه من أشخاص الرواية, أقصد أن اللعبة المسماة تكون موجودة في العصر الذي نورخ له , ولكن الشك يأتي من ناحية: كون فلان الصحابي أو التابعي , لعب هذه اللعبة. فالاختلاف يكون في سند القصة , وليس في وقوع اللعبة. وسوف أذكر فيما يلي بعض اللعب التي كان يلهو بها أهل العصر .. ولابد من التنبيه إلى أننا سمينا أنواع اللهو لعبا , لانه يتحقق منها غرض اللعب , وهو الترويح عن النفس. ومع ذلك فإن اللعب الاسلامية كلها للتدريب والتربية. وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرمي بالقوس , وسياسة الفرس , لهوا , مع أنهما يؤديان للتدريب على أدوات الحرب. وتزوج جابر بن عبد الله , فساله رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبكرا أم ثيبا؟ قال قلت: ثيبا, قال: (( فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك ) ) [البخاري 5079] وفي رواية (( وتضاحكها وتضاحكك ) )وفي حديث اخر (( وتعضها وتعضك ) )فذكر اللعب , والضحك والعض , مع أن الزواج يحقق رسالة كبرى , تختبئ وراء ما ذكر , وهذا ما وقعت عليه: * اللعب بالبنات: البنات: جمع بنت , والمقصود الصورة التي تمثل البنت.
والشاهد لهذة اللعبة , ما وراه البخاري عن عائشة قالت (( كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم , وكان لي صواحب يلعبن معي, فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم , إذا دخل , ينقمعن(يتغيبن ويختبئن) منه , فيسربهن إلي فيلعبن معي )) [ك الادب ب 81] .
قال ابن حجر: استدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ صور البنات واللعب من أجل لعب البنات بهن , وخص ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور , وبه جزم عياض ونقله عن الجمهور , وأنهم أجازوا بيع اللعب للبنات لتدريبهن من صغرهن على أمر بيوتهن وأولادهن.