2 -توفي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، عندما أكمل اللَّهُ الدين الذي أراده أن يكون خاتم الأديان: اكتمل الدين بإنزال ما عَلِمَ الله أنه شامل حياة البشر إلى يوم القيامة واكتمل تطبيقاُ وتوضيحًا وقدوةً، بما رآه وسمعه المسلمون من أفعال النبيّ وأقواله.
واكتمل أيضًا بتربية الرجال الذين سيحملون الأمانة ويؤدونها إلى العالم قاطبةً ... قال تعالى: (اليوم يَئِسَ الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون، اليوم أكملتُ لكم دينكم وأتممتُ عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام دينًا) [سورة المائدة: الآية 3] .
والدليل على اكتمال هذا الدين، منهاجًا وجنودًا، أن المسلمين بعد موت رسول الله، لم تقف أمامهم عقبة لتسيير شؤون الحياة حسب المنهاج الإلهي حيث وجدوا لكل سلوك ما يضبطه من أحكام الشرع: في القرآن والسُّنَّة ومن تمام إظهار هذا الدين أن يتخرَّج في المدرسة النبوية، رجالٌ قادرون على توجيه دفة الحياة الإسلامية في جميع مجالاتها: الإدارة، والسياسة والاقتصاد، والحرب .. الخ .... وعندما التحق رسول الله بالرفيق الأعلى، كان مطمئنًا إلى أنه ترك رجالًا، يحملون القرآن والسُّنَّة، ويقتدون به، لأنه خرّجهم في حياته وأوكل إليهم المهمات التطبيقية، ورضي عن قدرتهم على الفهم والإفهام والتطبيق.
ولهذا بوّب ابن سعد في الطبقات [2/ 334] "ذِكْرُ مَنْ كان يُفتي بالمدينة ويُقتدى به من أصحاب رسول الله، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعْد َ ذلك، وإلى مَنْ انتهى علمهم".
وروى في الباب، أن رسول الله قال:"إني لستُ أدرى ما بقائي فيكم؟ فاقتدوا بالذين من بَعْدِي. وأشار إلى أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعَهْد أمِّ عبد".
وروى عن ابن عمر أنه سئل مَنْ كان يُفتي الناس في زمن رسول الله؟ …