56…لأن خندف المذكورة في نسب خزاعة اسم امرأة إلياس بن مضر , واسمها ليلى , لقبت بخندف لمشيتها, والخندفة الهرولة , واشتهر بنوها بالنسبة إليها دون أبيهم ...وبهذا يسقط تعليلهم اسم (( خزاعة ) )وقولهم: لما تفرق أهل سبأ بسبب سيل العرم نزل بنو مازن على ماء يقال له غسان فمن أقام به منهم فهو غساني , وانخزعت منهم بنو عمرو بن لحيّ عن قومهم فنزلوا مكة وما حولها , فسموا (( خزاعة ) ).. وأما استشهادهم ببيت حسان بن ثابت: ولما نزلنا بطن مر تخزعت خزاعة عنا في جموع كراكر ...فإن سياق البيت في القصيدة , لا يدل على ما أرادوا من تعليل اسم (( خزاعة ) )فهو من مقطوعة يصف فيها ناقته , ويتحدث عن رحلة بين المدينة ومكة , وقبل البيت قوله:
فقمت بكأس قهوة فشننتها بذي رونق من ماء زمزم فاتر
فلما هبطنا فقوله: من ماء زمزم .. يدل على أنه لا يريد أيام الرحيل الأول , لأن ماء زمزم لم يكن موجودا (1) يوم ارتحلوا من اليمن , ومروا بمكة , ولعله يريد بقوله: (( تخزعت خزاعة عنا ) )أي قطعنا أرض خزاعة , وخلفناها وراءنا.
رابعا: وبهذا الأدلة , نؤيد رأي من يقول: إن العرب جميعهم من نسل إسماعيل عليه السلام: أهل الشمال , وأهل الجنوب , والعدنانيين والقحطانيين .. وقولهم إن جميع العرب من نسل إسماعيل , يريدون العرب الباقية التي وصلتنا أنسابهم وعرفنا قبائلهم , والذين كانوا أيام البعثة أو قبلها بمئات السنين , أما…
(1) الثابت أن ماء زمزم فجر الله ينبوعه في طفولة إسماعيل عليه السلام , ويظهر أنه دفن في الأعصر التالية , ثم ظهر المرة الثانية على يد عبد المطلب جد النبي محمد صلى الله عليه وسلم (طبقات ابن سعد 1/ 83) .