راض: فسّمى عليًا، وعثمان، والزبيرَ وطلحةَ، وسعدًا وعبد الرحمن.
وقال: يشهدكم عبد الله بن عمر، وليس له من الأمر شيء، فإنْ أصابت الإمرةُ سعدًا فهو ذاك، وإلا فليستعن به أيُّكم ما أُمّرَ، فإني لم أعزلُه ـ يعني عن العراق ـ عن عجزٍ ولا خيانةٍ (1) .
(جـ) وصيته الخليفة بَعْدَه:
قال البخاري: وقال عمر: أوصي الخليفة من بَعْدي بالمهاجرين الأولين، أن يعرف لهم حقَّهم ويحفظ لهم حرمتهم.
وأوصيه بالأنصار خيرًا الذي تبوؤا الدار وا الإيمان (2) من قَبْلهم، أن يُقْبل من محسنهم، وأن يُعْفى عن مسيئهم.
وأوصيه بأهل الأمصار خيرًا، فإنهم رِدْءُ (3) الإسلام، وجُباةُ الأموال، وّغيْظُ (4) العوّ، وأن لا يُخذ منهم إلا فضلُهم (5) عن رضاهم.
وأوْصيه بالأعراب (6) خيرًا، فإنهم أصلُ العرب ومادةُ الإسلام؛ أن يُخذ من حواشي أمواله (7) ، ويُردَّ على فقرائهم.
وأوصيه بذمة الله وذمّة رسوله (8) ، أن يًُوفى لهم بعدهم، وأن يُقاتل مِنْ ورائهم (9) ولا يُكلفوا إلا طاقتهم.
(1) كان سعد، رأس من فتح العراق، وهو الذي بنى الكوفة، فولاها عُمَرُ عليها سنة21هـ ثم عزلها عنها، وولاه عثمان بن عفّان على الكوفة، ثم عزله سنة 25هـ.
(2) قوله: تبوءوا الدار والإيمان: أي: سكنوا المدينة قبل الهجرة، وقوله:"والإيمان"قال ابن حجر: ضمن"تبوءوا"معنى"لزم"أو أن عامل نصبه محذوف، تقديره واعتقدوا، أو أن الإيمان لشدة ثبوته في قلوبهم كأنه أحاط بهم، وكأنهم نزلوه، والله أعلم.
(3) ردءُ الإسلام: أي: عَوْنُ الإسلام الذي يدفع عنه.
(4) وغيظ العدو: أي يغيظون العدوَّ بكثرتهم وقونهم.
(5) فضلهم: أي ما فضل عنهم.
(6) الأعراب: الذين يسكنون البادية.
(7) حواشي أموالهم: أي: أي التي ليست بخيار.
ويريد صدقة المال.
(8) ذمة الله: أهل الذمة.
(9) يقاتل من ورائهم: المراد بالقتال من ورائهم أي: إذا قصدهم عدوّ لهم.