3 ـ رواية ثالثة: قال الزجاج: بعدما قرأ مجاشع خطهما، التفت إليه ـ أي إلى نص ـ فقال: يا ابن أخي: إنْ يكن الطلاقُ ثلاثًا، فهي طالق ألفًا فقال: وهي طالق، إنْ جمعني وإياها بيتٌ أبدًا، ثم ارتحل إلى فارس.
4 ـ وقال المدائني وصاحب الأوائل: وبعد أن أقام نَصْرٌ بالبصرة جولًا، كتب إلى عمر رضي الله عنه:
لعمري لئن سيّرتني أو حرمتني وما نلْتُ ذنْبًا إنَّ ذا لحرام (1)
وما لي ذنبٌ غير ظنٍّ ظننته وفي بعض تصديق الظنون أثام (2)
أإنْ غنتْ (الحوراءُ) ليلًا بُمنْيَةٍ وبعضُ أمانيّ النساءِ غَرَامُ
ظننت بي الظنَّ الذي ليس بَعْده بقاءٌ فما لي في النديّ كلامُ (3)
وأصبحتُ منفيًّا على غير ريبةٍ وقد كان لي بالمكتين مقام (4)
ويمنعني مما تظنُّ تكرمي وآباءُ صدق سالفون كرامٌ (5)
ويمنعُها مما تمنتْ صلاتُها وطول قيام ليلها وصيام (6)
(1) هكذا جاء البيت في"الخزانة"و"تاريخ المدينة"، ولعل الصحيح: لعمري لقد سيرتني وحرمتني ... البيت.
(2) يحسن أن يقال: وفي تصديق بعض الظنون لقوله تعالى: (إنَّ بعض الظن أثم) .
(3) ظننت: جواب الشرط في البيت السابق (إنْ غنّتْ) .
(4) بالمكتين: مكة والمدينة، من باب التغليب.
(5) جعل المانع من الوقوع في الحرام شخصيًا، وهذا لا يستقيم، فقد كان هذا مانعًا جاهليًا أو عند بعض أهل الجاهلية، وأصبح المانع في الإسلام الخوف من الله تعالى.
(6) قوله"مما تمنتْ".. في رواية أخرى"مما ظننت".. وهكذا جعل المانع من الوقوع في الحرام مانعًا إسلاميًا، وهذا لا يتناسب مع البيت الذي سبقه .. وقد وصف المرأة (المتمنية) بما رأيت.
وكيف عرف حالها، ولماذا يدفعُ عنها؟ ! ومن المفترض أنه لا يعرفها، ولا يعرف أحوالها.
أريد أن أقول: إن رائحة التلفيق ظاهرة من خلال الأبيات .. فكيف تكون مصلية قائمة ليلها وصائمة، وتتغنى بأمنياتها المخالفة للشرع ..