فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 907

* تولّى عثمان الخلافة بعد الشُّورى التي تمت إِثْر وفاة عمر بن الخطاب، وقد عرضنا قصتها في ترجمة عمربن الخطاب .. وبايع الناسُ جميعًا عثمان، ولم يتخلف أحدٌ ولم يكْره بيعتَه أحدٌ من عامّة المسلمين وخاصتهم، وربَّما قدّمه عامة المسلمين على عليّ بن أبي طالب، لأنهم أحسوا أنَّ عليًا كان سيتبع معهم سياسةً قد تكون أشدَّ من سياسة عمر بن الخطاب .. وكان القرشيون أكثر حبًا لخلافته، لما تواترت الروايات، أن عثمان ولي الخلافة اثنتي عشرة سنةً، يعمل ست سنين لا ينقم الناسُ عليه شيئًا، وإنَّه لأَحَبُّ إلى قريش من عمر بن الخطاب، لأنَّ عمر كان شديدًا عليهم، فلما وليهم عثمان لانَ لهم، ووصلهمُ.

ويُظَنُّ أنَّ الرجز الذي يروونه في حبِّ عثمان وكانت النسوة ترقص أبناءَهن عليه إنما قيل في أول عهد عثمان، حيث قالوا:

أُحبّك والرَّحمنْ ... حُبَّ قُريشٍ عُثمانْ

إذا دعا بالميزانُ

... وكان عثمانُ جديرًا بالخلافة: لفقهه، وسابقته، ومناقبه .. فقد أسلم في بداية البعثة، وهاجر الهجرتين: إلى الحبشة وإلى المدينة وزوجه رسولُ الله ابنتيه: رقية وأم كلثوم، وهذه لم تكن لأحد من الصحابة، بل قالوا: لم تكن لأحد من أتباع الأنبياء.

ولازم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذ من هديه، وروى عنه الحديث، حتى كان ممن يفتون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم [طبقات ابن سعد 334/ 2] .

وكان ممن يشاورهم أبو بكر وعمر .. وكانت له اجتهادات فقهية عمل بها المسلمون حتى يومنا هذا، كما سيأتي بيانها.

وكان كريمًا جوادًا في أيام عُسْر المسلمين، كما سيأتي في قصة بئر رومة، وغزوة تبوك.

وامتدَّ الفتح الإسلاميُّ أيامه في بلاد فارس، وفي بلاد الروم، وفي أفريقية وكان أول ركوب البحر للغزو في أيامه، حيث غزا معاوية قبرص سنة 27 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت