أقول: قد يكون حصل لبعض الصحابة القعود عن تعاطي الرزق، لمدة محددة من حياتهم كما حصل لأبي هريرة الذي كان منقطعًا في الصفّة لطلب العلم وملازمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بَعْدَ ذلك عَمِل، وثبت أنه استصلح أرضًا في نواحي ذي الحليفة من المدينة النبوية، وزرعها. وكذلك حال غيره من أهل الصُّفّة، فقد انقطعوا إلى العبادة مُدّةً في الزمن النبوي، ثم تفرقوا في البلاد لطلب الرزق في العهد الراشدي، حيث لم نسمع عن أهل الصّفّة بعد العهد النبويّ.
واحتج مَنْ فضّل الغنى بآية"الأمر"في قوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل) .. قال: وذلك لا يتمُّ إلا بالمال. وأجاب مَنْ فضّل الفقر، بأنه لا مانع أن يكون الغنى في جانب أفضل من الفقر في حالة مخصوصة، ولا يستلزم أن يكون أفضل مطلقًا.