فهرس الكتاب
المعاني المعجزة، ما لا يستطيع لفظ الناس أن يحمله، فخصوا القرآن بهذا الرسم لئلا يكون في كتابة البشر شبهة المضاهاة، لكلام الله تعالى والله أعلم.
2 ـ قصة بئر رومة:
ومن مناقب عثمان بن عفان، ذات الدلالة على تاريخ المدينة ـ فجر الإسلام ـ قصة بئر رومة، وتجهيز جيش العسرة: وقد جمعها البخاري في بابين: الأول: باب الوقف من كتاب الوصايا، فروى أن عثمان ـ رضي الله عنه ـ، حين حوصر، أشرف عليهم وقال: أنشدكم الله، ولا أنشد إلا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألستم تعلمون، أن رسول الله قال: مَنْ حفر رومة فله الجنة، فحفرتها؟ ألستم تعلمون أنه قال: مَنْ جهّز جيش العُسْرة فله الجنة، فجهزته؟ قال الراوي: فصدقوه بما قال.
والثاني: باب / مناقب عثمان / من كتاب فضائل الصحابة، وترجم للباب بهما فقال:"وقال النبيُّ ص: مُنْ يحفر بئر رومة فله الجنة، فحفرها عثمانُ". وقال:"مًنْ جهّز جيش العسرة، فله الجنة، فجهزه عثمان".
ونبدأ بقصة بئر رومة، لأنها الأقدم، حيث كانت قصتها في بداية الهجرة إلى المدينة، ويفسّر هذه الأقدمية ما رواه البغوي في"الصحابة"قال:"لما قدم المهاجرين المدينة استنكوا الماءَ، وكانت لرجل من غفار عَيْنٌ يُقال لها"رومة"وكان يبيع منها القربة، بمُدٍّ، فقال له النبيُّ ص: تبيعنيها بعينٍ في الجنة؟ فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لي ولا لعيالي غيرها، فبلغ ذلك عثمان، فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم، ثم أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: أتجعل لي فيها ما جعلت له؟ قال: نعم. قال: قد جعلتُها للمسلمين". [الفتح 408/ 5] .
وقوله:"مًنْ حفر رومة"أشكل على بعض الشرّاح، فقالوا: المشهور أن عثمان اشترى البئر ولم يحفرها، وقد جمع ابن حجر بينهما فقال:"إن كنت…"