فهرس الكتاب

الصفحة 821 من 907

المعاني المعجزة، ما لا يستطيع لفظ الناس أن يحمله، فخصوا القرآن بهذا الرسم لئلا يكون في كتابة البشر شبهة المضاهاة، لكلام الله تعالى والله أعلم.

2 ـ قصة بئر رومة:

ومن مناقب عثمان بن عفان، ذات الدلالة على تاريخ المدينة ـ فجر الإسلام ـ قصة بئر رومة، وتجهيز جيش العسرة: وقد جمعها البخاري في بابين: الأول: باب الوقف من كتاب الوصايا، فروى أن عثمان ـ رضي الله عنه ـ، حين حوصر، أشرف عليهم وقال: أنشدكم الله، ولا أنشد إلا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألستم تعلمون، أن رسول الله قال: مَنْ حفر رومة فله الجنة، فحفرتها؟ ألستم تعلمون أنه قال: مَنْ جهّز جيش العُسْرة فله الجنة، فجهزته؟ قال الراوي: فصدقوه بما قال.

والثاني: باب / مناقب عثمان / من كتاب فضائل الصحابة، وترجم للباب بهما فقال:"وقال النبيُّ ص: مُنْ يحفر بئر رومة فله الجنة، فحفرها عثمانُ". وقال:"مًنْ جهّز جيش العسرة، فله الجنة، فجهزه عثمان".

ونبدأ بقصة بئر رومة، لأنها الأقدم، حيث كانت قصتها في بداية الهجرة إلى المدينة، ويفسّر هذه الأقدمية ما رواه البغوي في"الصحابة"قال:"لما قدم المهاجرين المدينة استنكوا الماءَ، وكانت لرجل من غفار عَيْنٌ يُقال لها"رومة"وكان يبيع منها القربة، بمُدٍّ، فقال له النبيُّ ص: تبيعنيها بعينٍ في الجنة؟ فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لي ولا لعيالي غيرها، فبلغ ذلك عثمان، فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم، ثم أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: أتجعل لي فيها ما جعلت له؟ قال: نعم. قال: قد جعلتُها للمسلمين". [الفتح 408/ 5] .

وقوله:"مًنْ حفر رومة"أشكل على بعض الشرّاح، فقالوا: المشهور أن عثمان اشترى البئر ولم يحفرها، وقد جمع ابن حجر بينهما فقال:"إن كنت…"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت