ثم جاء بألف دينار فنثرها في حجر النبيّ ص، فكان رسول الله، يقلبها ويقول: ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم. [جامع الترمذي ـ مناقب عثمان بن عفان 211/ 2] .
ثم تصدق، وتصدق حتى بلغ مقدار صدقته تسعمائة بعير ومائة فرس سوى الذهب والفضة ... ومع ذلك فكان ثمانية عشر رجلًا يعتقبون بعيرًا واحدًا.
وإذا كان عدد الجيش حوالي أربعين ألفًا، فإن ما قدمه عثمان من الرواحل يكفي نصف الجيش:
1000 بعير وفرس × 18 رجلًا = 18.000 ثمانية عشر ألف رجل
هذا غير ما قدم من الأموال التي اشتريت منها الرواحل والزاد.
خامسًا: كان خروج النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى تبوك، في رجب، وعوده في رمضان واستغرقت هذه الغزوة خمسين يومًا، أقاما منها عشرين يومًا في تبوك والبواقي قضاها في الطريق.
وسمع مَنْ بقي في المدينة بمقدم رسول الله، فخرج الصبيان والولائد يقابلن الجيش بحفاوة، عند ثنية الوداع، وإذا صحت نسبة نشيد"طلع البدر علينا"إلى عصر النبّوة، فإن الراجح أنه قيل عند العودة من تبوك، وليس عند بداية الهجرة. [وانظر تحقيق المسألة في كتابنا"المعالم الأثيرة"] . وشرحنا هذا عند الكلام على الهجرة النبوية من هذا الكتاب.
4 ـ ظواهر تاريخيّة دالّة (في زمن عثمان بن عفان) :
(أ) من ذلك فيضان المال في زمنه، فروى ابن شبّة في تاريخ المدينة [1021/ 3] عن عبدالله بن سعدي.
قال:"كثر المال في زمن عثمان حتى بيعت جارية بوزنها وفرس بمائة ألف درهم، ونخلة بألف درهم".
وعن ابن سيرين"لم تكن الدراهم في زماني أرخص منها في زمن عثمان: أن كانت الجارية لتباع بوزنها، وإن الفرس ليبلغ خمسين ألفًا مما يعطيهم".