لأُسامة بن زيد، وكان قريبًا من عثمان ـ ألا تكلم هذا ـ يعني ألا تكلم عثمان في أمر الوليد ـ فقال أسامة:"قد كلمتُه دون أن أفتح بابًا أكون أول مَنْ يفتحه" [البخاري حـ 7098] .
يريد أُسامة: أنني كلمتُه فيما أشرتم إليه، لكن على سبيل المصلحة والأدب، في السرّ، بغير أن يكون في كلامي ما يثير فتنة أو نحوها.
ونقل البخاري في باب"الفتنة التي تموج كموج البحر"من كتاب الفتن.
وقال ابن عُيَيْنة، عن خلف بن حوشب: كانوا يستحبون أن يتمثلوا بهذه الأبيات عند الفتن: قال (عمرو بن معديكرب) الزبيدي (1) :
الحربُ أولُ ما تكونُ فتيةً تسعى بزينتها لكل جَهُول (2)
حتى إذا اشتعلتْ وشبَّ ضِرامُها ولّت عجوزًا غير ذات حليل
شمطاءَ يُنكَرُ لونُها وتغيّرتْ مكروهةً للشمِّ والتقبيل…
(1) عن البخاري: قال: امرؤ القيس .. ونقل ابن حجر في الفتح، ما يؤكد نسبتها إلى عمرو بن معديكرب، وقد استشهد المرزوقي في شرح الحماسة بالبيت الأول بغير نسبه، ونسبه المحقق إلى عمرو بن معديكرب [408/ 1] .
(2) في الشطر الأول أربعة أوجه من الإعراب:
(أ) الحربُ أولُ .. فتيّةً: رفع أولُ، ونصب فتيةً. والتقدير: الحربُ أولُ أحوالها إذا كانت فتيةً. فالحرب مبتدأ، وأول: مبتدأ ثان. وفتية حال سدت مسدّ الخبر، والجملة خبر الحرب.
(ب) الحربُ أولَ ما تكون فتيةٌ: بنصب أول، ورفع: فتيةٌ وتقديره: الحرب في أول أحوالها فتيةٌ.
فالحرب: مبتدأ. وفتيةٌ: خبرها وأول: منصوب على الظرف.
(جـ) الحربُ أولُ ما تكون فتيةٌ: برفع أولُ، وفتيةٌ: والتقدير: الحرب أولُ أحوالها.
فأول: مبتدأ ثان، أو بدل من الحرب، وفتيةٌ خبر.
(د) الحربُ أولَ ما تكون فتيةً: بنصب، أول، وفتيّةً: بجعل أول، ظرفًا وفتيةً: حالًا.
والتقدير: الحرب في أول أحوالها، إذا كانت، فتيةً و"تسعى"في الشطر الثاني، خبر عن الحرب.
أي: الحرب في حال ما هي فتية، أي: في وقت وقوعها، يفرُّ مَنْ لم يجربها حتى يدخل فيها، فتهلكه.