فهرس الكتاب

الصفحة 864 من 907

وإذا لم يكن هدف رؤساء الطائفتين الحرب، وكانوا يشفقون على الأمة من الهلاك .. فكيف كانت الحرب التي وقعت؟.

الجواب المختصر: أن ما كان في يوم الجمل، كان ما يشبههه في صفين، ودواعي وقوعه في صفين أكثر.

وفي هذا تفصيل:

(أ) قالوا كان جيش عليّ في مائة وعشرين ألفًا، وجيش معاوية في تسعين ألفًا .. ومع أن هذا العدد مبالغ فيه، وقد لا يكون صحيحًا، فإنك لو نصّفْته، لكان كثيرًا أيضًا.

وقالوا: وجعل عليٌّ يؤمّر على كل قومٍ أميرًا، وقالوا: فمن أُمرائه على الحرب .. وذكروا عشرة قواد.

وقولهم:"مِنْ"يدل على أن هؤلاء بعضهم وذكروا من أمراء أهل الشام سبعة أمراء [البداية والنهاية 257/ 7] .

وكثرة العدد (حوالي مائة ألف) تجعل مساحة أرض المعركة واسعة، تتباعد أطرافها، ويصعب على الأمير ضبط أفعال المحاربين وتوجيههم، وهؤلاء موزعون في عشرة فرق أو أكثر، وهذه الفرق لا يضبطها رأي واحد، لأن توزيع الكتائب، كان يكون غالبًا بناءً على الالتحام القبلي، وكثيرًا ما يتأثرون ويتوجهون برأي قائدهم، والقُوّاد أيضًا لا يتفقون على رأي واحد، ولا يأخذ جمعهم بما يراه، عليٌّ، أو معاوية، فمنهم المتشدد في رأيه الذي لا يرى إلا السيف، ومنهم مَنْ قد يكون في قلبه إحنة، ومنهم المعتدل ... ونأخذ على سبيل المثال الأشتر، من قواد عليّ، فإن كان يكره الصلح مع أهل الشام، وعندما دُعي إلى إيقاف القتال عند طلب التحكيم تبطأ قبل أن يضع السيف، وهو من المتهمين بقتل عثمان، لأنه كان أحد قواد الخوارج الذين حاصروا عثمان بن عفّان.

وفي مثل هذه الحالة التي وصفتُ، كان يمكن أن يحصل قتال وقتْل، لا يرضى عنه عليٌّ ومعاوية، لاحتمال وجود السفهاء والغوغاء في كلِّ فرقة .. …

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت