86…الشعب، والحضارة التي سادت في عصر ما من عصور الوطن، يعد جزءًا من تراث الأمة، يجب أن تدافع عنه الأمة، كما تدافع عن كيانها .. فالمؤلف ـ أكرم العمري، الذي يحقق تاريخ الإسلام، ولا يرى بأسًا من قبول الروايات الهزيلة التي تجعل لليهود سابقة ومجدًا وتوسعًا في المدينة النبوية ولا يرى بأسًا في الأخذ بآراء المستشرقين، وتفضيلها على آراء أعلام الإسلام.
فهو يرجح أن تكون هجرة الازد (قوم سبأ) من اليمن، لأسباب الاضطرابات السياسية والتدهور الاقتصادي الذي نجم عن سيطرة الرومان على البحر الأحمر وانتقال تجارة الهند عبره ... مع أن القرآن الكريم حكم في الموضوع، وقال إن الله أرسل عليهم سيل العرم، فكان سببًا لخراب ديارهم.
ويقول (ص 85) : (( وعرف من أسماء القبائل اليهودية قبل الهجرة، بنو قينقاع الذين تختلف الآراء في كونهم عربًا تهودوا أو أنهم نزحوا مع النازحين إلى الحجاز .. ) ).
مع أن البخاري روى في صحيحه (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أجلى بني قنيقاع، وهم رهط عبد الله بن سلام ) ) [الفتح 329/ 7] .
وقال ابن حجر في الفتح، باب مناقب عبد الله بن سلام .. من بني قنيقاع، وهم من ذرية يوسف الصديق.
وقال في ترجمته في (( الإصابة ) ): (( عبد الله بن سلام بن الحارث أبو يوسف من ذرية يوسف عليه السلام، وكان من بني قينقاع ) ).
وسوف أذكر فيما بعد أدلة اخرى على أن يهود المدينة بعامة، لا يمتون إلى نسب العربي.
وينقل عن (( وفاء الوفا ) )أسماء قبائل، يقول إنهم اختلفوا في عربيتهم، أو يهوديتهم ويسيء في النقل، فيعزو إلى صفحات في الكتاب، لا يوجد فيها ما ذكره، مما يدل على أنه لاينقل من المصدر الأصلي، والسمهودي إنما يقول في ص 162، نقلًا عن ابن زبالة (( كان من العرب مع يهود قبل الأنصار .. ) )…